أظهرت بيانات وزارة التجارة الأمريكية أن الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بلغ نحو 31.9 تريليون دولار خلال الربع الأول من العام، متجاوزًا بشكل طفيف حجم الدين العام الذي وصل إلى 31.4 تريليون دولار، ما دفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي لتتخطى حاجز 100%.
ويُعد هذا المستوى الأعلى منذ فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، باستثناء ارتفاع مؤقت خلال جائحة كوفيد-19، وفق ما أوردته شبكة أكسيوس.
وفي تحليل حديث، حذّرت الشبكة من أن التحدي الحقيقي لا يكمن في بلوغ هذه النسبة بحد ذاتها، بل في المسار التصاعدي المستمر للدين والعوامل الهيكلية التي تقف وراءه، مشيرة إلى توقعات مكتب الميزانية بالكونغرس بوصول نسبة الدين إلى نحو 120% بحلول عام 2036.
وتعكس هذه التوقعات وجود فجوة مالية متزايدة، حيث يُرجح أن تتراوح الإيرادات الفيدرالية بين 17% و18% من الناتج المحلي، مقابل نفقات تتجاوز 23%، ما يخلق عجزًا سنويًا يقارب 6%، يُترجم إلى زيادة مطردة في مستويات الدين.
كما يُتوقع أن ترتفع مدفوعات الفائدة على الدين الفيدرالي إلى مستويات قياسية، متجاوزة 1.5 تريليون دولار، أي أكثر من 4% من الناتج المحلي بحلول عام 2031، في ظل استمرار أسعار الفائدة الحالية، حيث يبلغ عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات نحو 4.4%.
وعلى خلاف ما حدث بعد الحرب العالمية الثانية، حين ساهمت الطفرة الاقتصادية والنمو السكاني في خفض نسبة الدين، تواجه الولايات المتحدة اليوم تحديات مختلفة، أبرزها شيخوخة السكان، وتباطؤ نمو القوى العاملة، إضافة إلى سياسات الهجرة المقيدة وزيادة الإنفاق الحكومي.
ويرى التقرير أن أحد السيناريوهات الإيجابية المحتملة يتمثل في دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الإنتاجية وتسريع النمو الاقتصادي، بما قد يساعد في تخفيف عبء الدين.
ورغم هذه المخاوف، لا تزال أسواق السندات تعكس ثقة نسبية في قدرة الولايات المتحدة على الوفاء بالتزاماتها، إلا أن خبراء يحذرون من أن أي ارتفاع مفاجئ في عوائد السندات قد يفتح الباب أمام أزمة ديون، خاصة مع تزايد حصة المستثمرين الأجانب في حيازة الدين الأمريكي، وفي مقدمتهم الصين واليابان.
ويخلص التحليل إلى أن تجاوز نسبة الدين 100% ليس بحد ذاته مؤشر خطر حاسم، لكن استمرار الاتجاه التصاعدي دون إصلاحات مالية قد يضع الاقتصاد الأمريكي أمام تحديات معقدة في السنوات المقبلة.