آخر تحديث :الإثنين-04 مايو 2026-11:58م
أخبار وتقارير


عن أمنٍ كان يحمينا.. وعن غابةٍ نعيشها اليوم!

عن أمنٍ كان يحمينا.. وعن غابةٍ نعيشها اليوم!
الإثنين - 04 مايو 2026 - 10:25 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

بقلم /ملوك نبيل

بين ذاكرة الأمس وواقع اليوم فجوةٌ كبيرة لا يملؤها إلا الخوف. كنا بالأمس، وقبل أن تعصف بنا النزاعات وتتغير الأمور، نمشي في شوارع عدن ونحن نشعر أن هناك دولة تحرسنا. لم يكن الأمن مجرد شعارات، بل كان هيبةً نراها بأعيننا في كل نقطة تفتيش.

الفرق بين الهيبة والتراخي

أتذكر جيداً كيف كانت النقاط الأمنية لا تسمح لمسلح بالمرور مهما كان. كان العسكري يوقف المواصلات العامة، وينزل حامل السلاح، ويسأله عن تصريحه، ويتأكد من دوامه، بل ويصل الأمر إلى التواصل مع قائده للتأكد من هويته قبل أن يسمح له بالمرور. لم يكن مسموحاً لشنطةٍ مع رجل أو قطعة سلاح أن تمر دون تدقيق. كنا نشعر حينها أننا في مأمن، وأن القانون فوق الجميع.

فوهة السلاح في وجوهنا

أما اليوم، فقد أصبح السلاح في كل طريق. تطلع في المواصلات العامة وتجد المسلح بجانبك، فوهة بندقيته موجهة إلى وجوه الأطفال والنساء، بلا مبالاة ولا إدراك لخطورة الموقف. تمر المواصلات من أمام النقاط الأمنية، فلا سائل ولا مجيب، والمسلح يمر طبيعيّاً، ولا أحد يقول له شيئاً، وكأن الأمر عادي، بينما قلوبنا ترتجف خوفاً. أين الأمن الذي اعتدنا عليه؟ وأين الحماية التي كانت تجعلنا نطمئن بمجرد رؤية البدلة العسكرية؟

عيد بلا طعم.. وزحام يسكنه الرصاص

حتى ليالي العيد تبدلت. في السنوات الأولى كانت شوارع عدن تزدحم بالناس، لكن الأمن كان يملأ التقاطعات، ينظم السير، ويحمي المارة من السرقة، ويراقب السرعة الجنونية. كنتِ تخرجين وتشعرين أن العسكري هو أخوكِ الذي لن يرضى عليكِ بأي سوء. اليوم يختلط الحابل بالنابل، ويدخل المسلحون بأسلحتهم إلى وسط المحلات وفي قلب الزحمة، في مشهد يقتل فرحة العيد ويزرع بدلاً منها القلق.

إن ما نعيشه اليوم هو غياب لروح الدولة. نحن لا نحتاج لتصريحات، نحن نحتاج لعودة ذلك العسكري الذي كان يوقف المواصلات العامة وينزل المسلح ليحمي أمان المواطن.

الله لا غيّب الأمن والأمان.. وردّ لنا عدن هيبتها.