بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾
يا جماهير شعبنا الجنوبي العظيم في الداخل والخارج،
يا أحرار الجنوب من المهرة إلى باب المندب،
يا أبطال قواتنا المسلحة الجنوبية، يا صُنّاع المجد والمدافعين عن الأرض،
ويا أصدقاءنا في المجتمعين الإقليمي والدولي،
في هذه المناسبة الوطنية الخالدة، يستذكر شعب الجنوب بفخر واعتزاز الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي في 4 مايو 2017م، وهي لحظة مفصلية عبّرت فيها الإرادة الشعبية الجنوبية عن نفسها بوضوح، مؤسِّسةً مساراً سياسياً جديداً قائماً على التفويض الشعبي واتخاذ القرار الموحد وحماية مشروع استعادة الدولة.
شكّل هذا التفويض الشعبي الممنوح للرئيس عيدروس الزبيدي نقطة تحول في تاريخ الجنوب، حيث انتقلت القضية من مرحلة العمل الثوري المتفرق إلى مرحلة العمل السياسي المنظم، ووُضعت الأسس لقيادة وطنية تولّت مسؤولية تمثيل الجنوب والدفاع عن تطلعات شعبه، وسط تحديات معقدة ومتشابكة على المستويين المحلي والدولي.
وعلى مدار السنوات الماضية، أظهر شعب الجنوب تمسكه الثابت بخياره الوطني ودعمه لقيادته السياسية، رغم ما واجهه من صعوبات اقتصادية وضغوط سياسية واستهداف ممنهج. وقد أكد أن التفويض الشعبي لم يكن لحظة عابرة، بل تعبيراً مستمراً عن إرادة جماعية تسعى لتحقيق هدفها المشروع المتمثل في استعادة الدولة وبناء مستقبل آمن ومستقر.
ومع ذلك، نؤكد بوضوح أن أي محاولات لاستهداف هذه الإرادة لم تُضعفنا، بل زادت من قناعتنا بأن استعادة الدولة لم تعد خياراً، بل ضرورة وجودية.
ومن هذا المنبر نوجه الرسائل التالية:
أولاً: إلى شعب الجنوب
إن التفويض الذي منحتموه لم يكن رمزياً، بل كان عهداً وميثاقاً مسؤولاً وملزماً. وتجديد هذا العهد اليوم يؤكد التمسك بالمشروع الوطني، ويغلق الطريق أمام محاولات النيل منه، ويثبت أن الشعب هو الضامن الحقيقي لإرادته.
ثانياً: إلى دول المنطقة وشعوبها
إن محاولات استهداف إرادة شعبنا أو قواتنا المسلحة الجنوبية لن تغيّر الواقع، بل ستزيده صلابة وتماسكاً. فالجنوب لن يكون ساحة مفتوحة لمشاريع الوصاية والفوضى والإرهاب، بل أصبح فاعلاً سياسياً يمتلك قراره وإرادته.
وأي سياسات تقوض مؤسساتنا الوطنية أو تضعف قواتنا لن تحقق الاستقرار، بل ستزيد من تعقيد المشهد وتهيئة بيئة خصبة للمخاطر. وعليه فإن استقرار الجنوب يمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، وأي مساس به يهدد أمن الممرات البحرية الحيوية والتوازن الإقليمي والدولي.
كما يجب أن تُبنى العلاقات مع محيطنا الإقليمي على الاحترام المتبادل للسيادة والمصالح، لا على الوصاية أو تجاوز إرادة الشعوب.
كما يدين المجلس الانتقالي الجنوبي العدوان الإيراني على دول الخليج العربي، ويرفض أي تهديد لأمنها واستقرارها، ويؤكد تضامنه الكامل معها واحترام سيادتها.
ثالثاً: إلى المجتمع الدولي
يؤكد المجلس الانتقالي الجنوبي، بوصفه ممثلاً شعبياً، رفضه للعنف والإرهاب والتطرف. وقد لعبت القوات المسلحة الجنوبية دوراً محورياً في مكافحة الإرهاب وتأمين الممرات البحرية، مما عزز الأمن الإقليمي والدولي.
ويؤكد أن استقرار الجنوب يمثل عاملاً رئيسياً في استقرار المنطقة والعالم، ما يستدعي دعماً واضحاً لمؤسساته السياسية والعسكرية والأمنية لتعزيز قدراتها في حماية الأمن الإقليمي والدولي.
وفي إطار أي عملية تسوية سياسية، يؤكد المجلس أن أي سلام لا يعالج القضية الجنوبية حلاً عادلاً وشاملاً لن يحقق الاستقرار المستدام، وأن الاعتراف بالجنوب كطرف رئيسي في أي مفاوضات أمر أساسي، مع ضمان تمثيله الكامل في جميع مراحل التسوية.
كما أن تجاهل إرادة الجنوب أو الالتفاف عليها لن يؤدي إلى السلام، بل سيعيد إنتاج الأزمات.
وعليه، يؤكد المجلس الانتقالي الجنوبي ما يلي:
الخطاب الذي ألقاه الرئيس عيدروس الزبيدي في 3 مايو يمثل وثيقة استراتيجية شاملة وخارطة طريق نحو سلام دائم.
الشرعية الشعبية للمجلس الانتقالي هي أساس تمثيل الإرادة السياسية لشعب الجنوب.
الالتزام بالبيان السياسي والإعلان الدستوري الصادر في 2 يناير 2026 يمثل أساساً لحل الأزمة بعيداً عن الإملاءات الخارجية.
لا يمكن تجاوز المجلس الانتقالي في أي عملية سياسية باعتباره الإطار الوطني الموحد لقضية الجنوب.
استعادة دولة الجنوب المستقلة هدف استراتيجي ثابت غير قابل للتفاوض، ضمن حدود ما قبل 21 مايو 1990م، والجنوب كيان واحد غير قابل للتجزئة.
القوات المسلحة الجنوبية خط أحمر، والحفاظ على وحدتها وتماسكها أمر سيادي.
يؤكد المجلس تبني التسمية الكاملة: المجلس الانتقالي الجنوبي العربي استناداً إلى الهوية الوطنية الجنوبية في إطارها العربي.
نناشد المجتمع الدولي فتح تحقيقات مستقلة في الانتهاكات منذ يناير 2026 ومحاسبة مرتكبيها.
دعوة لدعم القوات الجنوبية في مكافحة الإرهاب وحماية الملاحة البحرية في خليج عدن وباب المندب.
التمسك بالمبادئ الوطنية والمكاسب السياسية التي تحققت.
يمثل هذا البيان تفويضاً متجدداً للرئيس عيدروس الزبيدي، باعتبار الشعب مصدر الشرعية والقرار.
يا شعب الجنوب العظيم،
إن هذه المرحلة ليست مرحلة تراجع، بل مرحلة حسم وترسيخ للحقوق. والجنوب الذي قدّم التضحيات لن يعود إلى التهميش أو الوصاية.
نمضي معكم ومن خلالكم نحو استعادة دولتنا ذات السيادة الكاملة، بإرادة لا تنكسر وموقف لا يتزعزع.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
الشفاء لجرحانا
الحرية لمعتقلينا
صادر عن:
المجلس الانتقالي الجنوبي العربي
#عدن – العاصمة
4 مايو 2026