تشهد الساحة الدبلوماسية الإقليمية تحركات مكثفة تقودها كل من تركيا وسلطنة عُمان، في محاولة لإعادة دفع مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط جهود متواصلة لتثبيت التهدئة وتجاوز حالة الجمود التي أعقبت الجولات السابقة من الحوار.
في هذا السياق، أجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتصالات هاتفية مع أطراف وساطة أمريكية، لبحث آخر تطورات ملف المفاوضات بين واشنطن وطهران، وفق مصادر دبلوماسية في أنقرة. وتأتي هذه الاتصالات بعد لقاءات سابقة جمعت الوزير التركي بنظيره الإيراني عباس عراقجي ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، بهدف تنسيق المواقف بين الأطراف المعنية وإعادة ضبط مسار الجولة التفاوضية المقبلة، التي يُتوقع أن تُعقد في إسلام آباد بمشاركة وسطاء إقليميين ودوليين.
وفي موازاة ذلك، تواصل سلطنة عُمان دورها الوسيط في الملف، حيث استقبل سلطان عُمان هيثم بن طارق وزير الخارجية الإيراني، وبحث معه مستجدات التصعيد الإقليمي وآليات دفع مسار التهدئة بين واشنطن وطهران. وأعرب الجانب الإيراني خلال اللقاء عن تقديره لجهود مسقط، واصفاً إياها بأنها تسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي وتخفيف حدة التوتر.
وكانت الوساطة الباكستانية قد لعبت دوراً محورياً في التوصل إلى اتفاق هدنة مؤقتة في 8 أبريل 2026 بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عقب نحو 40 يوماً من المواجهات العسكرية التي اندلعت في أواخر فبراير. ورغم عدم التوصل إلى اتفاق شامل خلال الجولة الأولى التي استضافتها إسلام آباد، جرى تمديد الهدنة في 11 أبريل بقرار أمريكي، بناءً على طلب باكستان، في انتظار بلورة مقترحات إيرانية جديدة.
وتشير المعطيات الراهنة إلى أن التحركات التركية والعُمانية، إلى جانب الدور الباكستاني، تهدف إلى منع انهيار التهدئة الهشة، وتهيئة الظروف لمرحلة سياسية جديدة قد تعيد رسم مسار العلاقة بين واشنطن وطهران بعد أشهر من التصعيد العسكري.