آخر تحديث :الأحد-22 فبراير 2026-01:39ص
أخبار وتقارير


بيان رسمي صادر عن قادة وأفراد قوات الأمن الوطني – محافظة أبين بشأن القرارات الأخيرة المتعلقة بتغيير القيادات الأمنية في المحافظة

بيان رسمي صادر عن قادة وأفراد قوات الأمن الوطني – محافظة أبين بشأن القرارات الأخيرة المتعلقة بتغيير القيادات الأمنية في المحافظة
السبت - 21 فبراير 2026 - 07:15 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

تابع قادة وأفراد قوات الأمن الوطني في محافظة أبين، بكل مسؤولية وطنية وواجب مهني، القرارات الصادرة مؤخراً والمتعلقة بإجراء تغييرات في قيادات الوحدات الأمنية في المحافظة.

وإذ نؤكد احترامنا لمبدأ الشرعية المؤسسية وللهياكل النظامية التي تنظم عمل القطاع الأمني في البلاد، فإننا نرى من واجبنا توضيح عدد من النقاط التي تتصل بتاريخ المحافظة وتجربتها الأمنية وتضحيات رجالها الذين كانوا جزءاً أصيلاً من مسيرة الاستقرار.

أولاً: أبين… خصوصية لا تُدار بالقرارات وحدها، بل بتاريخ طويل من الكفاح

إن محافظة أبين ليست ساحة تجارب إدارية، ولا منطقة يمكن التعامل معها بمعزل عن واقعها الاجتماعي وتركيبتها القبلية وتحدياتها الأمنية المتراكمة.

لقد مرت المحافظة خلال العقدين الماضيين بظروف معقدة، واجهت خلالها الإرهاب والتمدد المسلح وحالات الانهيار الأمني، وكانت في مقدمة المحافظات التي دفعت الثمن الأكبر دفاعاً عن أمن الوطن واستقراره.

إن أي قراءة جادة لمشهد الأمن في أبين يجب أن تنطلق من حقيقة ثابتة:

فالاستقرار الذي تنعم به المحافظة اليوم لم يكن نتيجة إجراءات مكتبية، بل نتيجة تضحيات بشرية هائلة قدمها رجال تصدّروا المشهد يوم تراجع الجميع.

ثانياً: الشهيد القائد عبداللطيف السيد… المؤسس الذي لا يمكن تجاوز إرثه

إن أي تناول لتاريخ أبين الأمني لا يمكن أن يكون منصفاً أو موضوعياً ما لم يضع الدور المركزي للشهيد القائد عبداللطيف السيد في موقعه الصحيح.

فهذا الرجل لم يكن قائداً فحسب، بل كان الركيزة الأولى التي انطلقت منها تجربة اللجان الشعبية التي واجهت الإرهاب في أبين يوم تخلّى كثيرون عن مسؤولياتهم.

لقد حمل الشهيد عبداللطيف السيد أمن أبين على كتفيه في أصعب مرحلة عرفتها المحافظة، وقاد المواجهة باقتدار وشجاعة، وشكّل مع رفاقه اللبنة الأساسية لكل التشكيلات الأمنية اللاحقة، وفي مقدمتها الحزام الأمني والأمن الوطني.

تميّز الشهيد القائد بصفات نادرة:

– قائد ميداني على تماس دائم مع الخطر.

– صاحب قرار في لحظات الحسم.

– رجل قدّم أسرته نفسها قبل أن يقدم نفسه في سبيل أمن المحافظة.

– وصوت اجتماعي قادر على جمع القبائل والتقليل من الاحتقان في مراحل شديدة التعقيد.

ولذلك فإن إرث هذا القائد ليس شأناً شخصياً، بل ركن أساسي من منظومة الأمن في أبين، وأي تعامل مع هذا الإرث خارج منطق التقدير المؤسسي هو تعامل لا ينسجم مع التاريخ ولا مع الواقع.

ثالثاً: استمرار النهج مع القائد حيدرة السيد

بعد استشهاد القائد المؤسس، تحمّل القائد حيدرة السيد مسؤولية استمرار هذا النهج، فحافظ على الثبات ووحدة الصف والإرث الذي تركه الشهيد عبداللطيف السيد.

ومنذ تولّيه مسؤولياته، أثبت قدرة واضحة على إدارة الملف الأمني في ظروف معقدة، مستنداً إلى رصيد من الخبرة الميدانية وإلى ثقة مجتمعية واسعة شكّلت عامل توازن واستقرار.

رابعاً: اللجان الشعبية… التجربة التي انطلقت من أبين وأصبحت نموذجاً جنوبياً

لا يمكن الحديث عن الأمن الجنوبي دون العودة إلى تجربة اللجان الشعبية في أبين، وهي التجربة التي شكّلت النموذج الأول للقوات المنظمة التي واجهت الإرهاب، وفتحت الطريق لتشكيل بنى أمنية أكثر تنظيماً في محافظات أخرى.

ومن هذه التجربة خرجت قيادات، وتأسست عقيدة أمنية، وتشكّلت نواة تشاركت لاحقاً في الدفاع عن الجنوب ومؤسساته.

هذا التاريخ يمنح أبين مكانة استثنائية يجب احترامها عند اتخاذ أي قرار يمس ملفها الأمني.

خامساً: أهمية التقييم الشامل قبل اتخاذ أي خطوة حساسة

إن قادة وأفراد الأمن الوطني – أبين يؤكدون أن القرارات المتعلقة بالقيادات الأمنية يجب أن تستند إلى:

– معرفة دقيقة بواقع المحافظة وتحدياتها.

– احترام البنية الاجتماعية والاعتبارات القبلية التي تشكّل جزءاً أصيلاً من استقرار أبين.

– عدم تجاوز الرموز المؤسسة التي ارتبط بها المجتمع وثقته.

– التشاور الحقيقي مع الجهات المحلية الأقدر على قراءة الوضع عن قرب.

إن فرض تغييرات دون دراسة معمّقة قد يؤدي — حتى دون قصد — إلى نتائج معاكسة تنعكس على الأمن الاجتماعي وعلى وحدة الصف، وهو أمر لا يخدم أحداً.

سادساً: موقف واضح ومسؤول

نحن، في قادة وأفراد قوات الأمن الوطني – أبين، نؤكد الآتي:

– تمسكنا المطلق بالمؤسسة الأمنية وبهيبة الدولة.

– حرصنا على الاستقرار وعدم الانجرار إلى أي توتر.

– دعمنا لكل قرار مدروس يستند إلى مصلحة المحافظة والوطن.

– دعوتنا إلى إعادة النظر في القرارات الأخيرة بما يتوافق مع واقع أبين وتركيبتها وتجربتها الأمنية.

– تأكيدنا أن التغيير حق مشروع، لكنه يجب أن يُدار وفق معايير واضحة تراعي السياق المحلي وتاريخ التضحيات.

نرفض لغة الانقسام، ونرفض أي قراءة خاطئة لموقفنا؛ فبياننا ليس اعتراضاً على مبدأ التغيير، بل توضيح لأهمية احترام أساسات الأمن في المحافظة التي صاغها رجال دفعوا أثماناً لا يمكن تجاوزها.

ختاماً

إن هذا البيان ليس ردَّ فعل آنياً، ولا محاولة لتسجيل موقف سياسي، بل هو وثيقة توضح رؤية رجال عاشوا الميدان، وشاركوا في صناعة الأمن، وحملوا مسؤولية حماية أبين في أصعب الظروف.

نحن نكتب باسم الدماء التي روت الأرض، والتضحيات التي صنعت الاستقرار، والمسيرة التي بدأت من اللجان الشعبية ووصلت إلى ما هي عليه اليوم.

نحن مع التطوير… مع الهيكلة… ومع تحديث المؤسسات…

لكننا نؤمن أن التاريخ لا يمكن تجاوزه، وأن إرث القائد المؤسس عبداللطيف السيد، واستمرار النهج مع القائد حيدرة السيد، يمثلان حجر أساس لأي رؤية مستقبلية لأمن أبين.

صادر عن

قادة وأفراد قوات الأمن الوطني – محافظة أبين



/المركز الإعلامي لإدارة التوجيه المعنوي – قوات الأمن الوطني أبين