بقلم / عوض آدم:
منذ اللحظة الأولى التي تولى فيها الأخ اللواء الدكتور مختار بن الخضر الرباش الهيثمي قيادة محافظة أبين، ورفع شعاره الواضح "أبين أولاً .. هيبة تُصان وتنمية تُبنى"، كان يدرك أن هذا الشعار لن يتحول إلى واقع بمجرد تعميمه على الجدران، بل بعمل مؤسسي يبدأ من داخل مؤسسات الدولة نفسها، ولذلك كانت خطوته الأولى هي إحداث تغييرات مدروسة في بعض المكاتب التنفيذية لفروع الوزارات والمديريات، في رسالة مفادها أن التنمية لا تبنيها الأسماء المستهلكة، بل الكفاءات القادرة على مواكبة مرحلة جديدة عنوانها الانضباط والمساءلة والعمل الميداني.
إن المتابع لمسار السلطة المحلية في أبين يلمس أن المحافظ لم يذهب إلى الحلول الاستعراضية، بل ذهب إلى جوهر المشكلة التي أعاقت أبين لسنوات، وهي المشاريع المتعثرة، فجاءت خطوة عقد ورشة العمل الخاصة لدراسة المشاريع المتعثرة على مستوى كافة مديريات المحافظة كخطوة تأسيسية ببعد مؤسسي عميق، فهي لأول مرة تضع خريطة واضحة للأولويات الملحة، وتفصل بين ما هو ضروري وحيوي للمواطن وما هو قابل للتأجيل، وذلك رغم إدراك الجميع أن المتغيرات السياسية والعسكرية التي يشهدها الوطن تلقي بظلالها الثقيلة على أي جهد خدمي وتنموي، وكانت سببا مباشرا في توقف وشلل الكثير من المشاريع.
لكن الحقيقة التي تتجلى أمامنا اليوم وتستحق التوقف عندها بمسؤولية وطنية، هي أن السلطة المحلية بقيادة اللواء الرباش قررت أن لا تستسلم لمنطق الظروف، فما لمسناه من نزول ميداني شخصي للأخ المحافظ إلى عدد من مديريات المحافظة المترامية، ومتابعته بنفسه لتنفيذ مشاريع مياه لأكثر من موقع وتجمع سكني، هو تجسيد عملي لمفهوم المحافظ المسؤول الذي لا يدير المحافظة من خلف المكاتب، بل من وسط المواطنين، وقد نالت هذه المشاريع رضا واسعا في أوساط المواطنين في أبين، ليس لأنها وفرت الماء فحسب، بل لأنها أعادت الثقة بأن الدولة حاضرة رغم كل التحديات.
وهنا يكمن البعد الوطني لهذا الحراك، ففي مرحلة صعبة يتراجع فيها الحضور الخدمي للدولة في كثير من المحافظات تحت ذريعة الحرب والانقسام، تقدم أبين اليوم نموذجا مختلفا، نموذجا يقول إن خدمة المواطن هي جوهر الشرعية وهيبة الدولة، فالماء الذي يصل اليوم إلى قرى كانت عطشى لسنوات، هو في حقيقته مشروع سياسي ووطني، لأنه يثبت المواطن في أرضه، ويحصن المجتمع من الفوضى، ويقطع الطريق على كل من يحاول استثمار معاناة الناس. وما يبعث على الارتياح أكثر أن هذه المشاريع الخدمية تتم بدعم وإشراف مباشر من السلطة المحلية في المحافظة، دون انتظار لمنظمات أو تدخلات خارجية، وهو ما يعزز مبدأ الاعتماد على الذات ويعيد الاعتبار لقدرة المؤسسة المحلية على الفعل.
إن إقدام السلطة المحلية على متابعة وتنفيذ المشاريع في هذه المرحلة الدقيقة بالذات، يدل بما لا يدع مجالا للشك، أن الأخ المحافظ اللواء الدكتور مختار الرباش صادق في تنفيذ خطط التنمية التي وضعها نصب عينيه منذ اليوم الأول، وأنه يتعامل مع شعار "أبين أولاً" كخطة عمل يومية وليس كشعار إعلامي، فالهيبة التي تحدث عنها هي هيبة النظام والقانون والخدمة، والتنمية التي وعد بها هي تنمية تبدأ بقطرة ماء تصل إلى بيت مواطن بسيط في مديرية نائية، قبل أن تصل إلى المشاريع الكبرى.
إن أبين اليوم وهي تشهد هذا الحراك الخدمي الميداني، تستعيد شيئا فشيئا صورتها كمحافظة قادرة على النهوض من تحت الركام، بقيادة ترى أن الميدان هو الحكم، وأن رضا المواطن هو المقياس الحقيقي لنجاح أي مسؤول.