آخر تحديث :الأحد-25 أكتوبر 2026-10:31م
أخبار وتقارير


أبين الخضراء.. حين يلتقي جهد الصندوق بخبرة الابحاث

أبين الخضراء.. حين يلتقي جهد الصندوق  بخبرة الابحاث
الأحد - 25 أكتوبر 2026 - 08:07 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

كتب/عوض آدم

لم تكن زيارة مدير عام صندوق النظافة وتحسين المدينة بأبين الأستاذ وائل الزري إلى مركز الأبحاث الزراعية بالكود صباح اليوم، الأحد مجرد لقاء إداري عابر، بل كانت إعلاناً عن تحول في فلسفة العمل الخدمي في المحافظة، من منطق رفع المخلفات والحفاظ على الحد الأدنى من النظافة، إلى منطق صناعة الجمال واستعادة الهوية البصرية لأبين.


بتوجيهات محافظ المحافظة اللواء الدكتور مختار بن الخضر الرباش الهيثمي، يمضي صندوق النظافة اليوم نحو أداء يتجاوز الوظيفة التقليدية، ليضع نفسه في قلب المعركة الوطنية لاستعادة وجه أبين الحضاري. فالمدن لا تُقاس فقط بنظافة شوارعها، بل بقدرتها على أن تمنح ساكنها شعوراً بالانتماء، وزائرها انطباعاً بأن هذه الأرض تستحق الحياة.


وأكد الأخ وائل الزري مدير عام صندوق النظافة وتحسين المدينة بأبين في تصريح مقتضب أن "توجهنا اليوم ليس مجرد تشجير، بل هو مشروع لاستعادة روح أبين وجمالها، سنزرع شجرة تقاوم مناخنا وتمنح ظلاً وجمالاً، وسنبدأ بالنفق الأخضر ومداخل المدن ليكون وجه المحافظة كما يستحقه أهلها، بتوجيهات ودعم قيادة المحافظة".


وهنا تبرز الأهمية الوطنية لمحطة أبحاث الكود، التي لم تكن يوماً مجرد مرفق زراعي، بل كانت ولا تزال الذاكرة العلمية والبيئية لأبين، والمخزون الوراثي لسهولها، والمرجع البحثي الذي حافظ على أصنافٍ انقرضت في أماكن أخرى. أن يعود صندوق النظافة إلى الكود، وأن يلتقي الزري بالدكتور محمد الخاشعة، فذلك يعني أننا نعود إلى المصدر الصحيح، إلى الخبرة التي تعرف تربة أبين وهواءها ومناخها، وتعرف أي شجرة تصمد، وأي زهرة تمنح اللون دون أن تستهلك الماء.


من جانبه قال الدكتور محمد سالم الخاشعة مدير عام محطة أبحاث الكود "أبواب المحطة وخبراتها ومشاتلها مفتوحة أمام صندوق النظافة، لدينا الأصناف المجربة التي تتحمل ملوحة التربة وحرارة المناخ، ومستعدون لتقديم كل الاستشارات الفنية والشتلات لإنجاح خطة التشجير وإنشاء مشتل خاص بالصندوق يضمن استدامة هذا المشروع الوطني الاستراتيجي ".


ما جرى مناقشته حول اختيار الأشجار المقاومة للظروف المناخية، وزراعتها على جانبي الطرق والجزر الوسطية والجولات، وإعادة تأهيل النفق الأخضر الذي كان يوماً علامة فارقة لمدخل أبين، هو في جوهره مشروع وطني لإعادة الاعتبار لمدينة قاومت الإهمال والحرب والنسيان، وما زالت تنبض بالحياة. فالنفق الأخضر ليس مجرد أشجار على الطريق، بل هو رمز ظل في ذاكرة كل أبيني.


الأهم في هذا اللقاء، هو التكامل بين مؤسستين وطنيتين. صندوق النظافة يمتلك الإرادة والآليات والانتشار في كل المديريات، ومركز الأبحاث يمتلك العلم والشتلة والتصنيف والخبرة الفنية. ونحن أمام نموذج لما يجب أن تكون عليه الإدارة المحلية: مؤسسات تتكامل لا تتنافس، وتتبادل الخبرة لا تكرر الجهد.


إن تشجير مدخل أو جولة، قد يبدو للبعض عملاً تجميلياً بسيطاً، لكنه في حقيقة الأمر استثمار في الصحة العامة، وفي تحسين المناخ المحلي، وفي خفض درجات الحرارة، وفي مكافحة التصحر، وفي خلق بيئة جاذبة للاستثمار والسياحة الداخلية. وهي رسالة أيضاً بأن أبين، التي قدمت قوافل من الشهداء دفاعاً عن الوطن، تستحق أن تُقدّم لها اليوم مشاريع تليق بتضحياتها.


ما يقوم به وائل الزري وفريقه في صندوق النظافة، هو انتقال واعٍ من ثقافة العمل اليومي المرهق، إلى ثقافة التخطيط المستدام، ومن خلال الشراكة مع مؤسسة عريقة كأبحاث الكود، فإن أبين تضع قدمها على طريق صحيح، طريق يعيد لها لقبها المستحق: أبين الخضراء، سلة غذاء الوطن، وواجهته الجمالية التي تستقبل القادمين بخضرة وجمال تليق بتاريخها.