بقلم / عوض آدم
في مشهد تربوي لافت يستحق التوقف عنده طويلاً، أثبتت مدرسة الإيمان بخنفر اليوم أن الإبداع ليس حكراً على المدارس الأهلية، وأن المدرسة الحكومية قادرة على الريادة متى ما امتلكت إدارة طموحة وشراكة مجتمعية فاعلة. فقد دشّنت المدرسة *المعرض الرقمي الأول "نبض العلوم"*، لتسجل نفسها رسمياً كأول مدرسة حكومية على مستوى محافظة أبين تقتحم ميدان المعارض الرقمية، في خطوة وُصفت بأنها نقلة نوعية في مسار التعليم الحكومي بالمحافظة.
الحدث الذي أُقيم برعاية كريمة من معالي وزير التربية والتعليم ومحافظ محافظة أبين، وبإشراف مكتب التربية والتعليم بأبين ومدير عام مديرية خنفر وتربية خنفر، وبدعم سخي من مجلس الآباء وإدارة المدرسة، لم يكن مجرد فعالية مدرسية، بل كان رسالة قوية بأن زمن الصورة النمطية للمدرسة الحكومية المحدودة الإمكانيات قد ولى.
وقد منح الحضور الرسمي الرفيع للمعرض بعداً آخر من الأهمية، حيث تقدّم الحاضرين *الدكتور نبيل مهيم، مدير عام مكتب التربية والتعليم بمحافظة أبين*، إلى جانب *الأستاذ عبدالعزيز الحمزة وكيل محافظة أبين*، و*الدكتور زيد قحطان وكيل قطاع التدريب بالوزارة، و الأستاذ حسين دباء مدير إدارة الإعلام التربوي بالوزارة و الأستاذ عوض المجعلي مدير العلاقات بمكتب التربية أبين*، و*الأستاذ عبدالهادي باسلهف القائم بأعمال مدير التربية خنفر*، و*الأستاذ الكابتن حسام الحيدري رئيس قسم الأنشطة في تربية خنفر*، وعدد من رؤساء الأقسام والقيادات التربوية.
هذا الحضور الوزاري والمحلي لم يكن بروتوكولياً، بل جاء تتويجاً لتجربة استثنائية فرضت نفسها، واطلع خلالها الضيوف على أركان المعرض وإبداعات الطالبات في توظيف التقنية لخدمة العلوم، وسط إشادة واضحة بمستوى التنظيم والمحتوى الرقمي المقدم.
خلف كل نجاح قيادة تؤمن بالتغيير، وهنا يبرز اسم *الأستاذ ياسر عباس، مدير مدرسة الإيمان*، الذي قاد هذا المشروع برؤية إدارية حديثة تجاوزت التعليم التقليدي. لم ينتظر الدعم المركزي، بل راهن على طاقات مدرسته وشراكة مجتمعه المحلي، مؤمناً بأن الطلبة وهيئة التدريس في المدرسة الحكومية تستحق ذات الفرصة الرقمية التي تحظى بها نظيرتها في التعليم الأهلي. فكانت النتيجة معرضاً رقمياً متكاملاً وضع الإيمان في صدارة مدارس المحافظة.
ولعل الدرس الأعمق الذي قدمته مدرسة الإيمان اليوم يكمن في *مجلس الآباء* فيها، الذي تحول من إطار اجتماعي شكلي إلى شريك استراتيجي وداعم أول للعملية التعليمية. فقد كان للمجلس الدور الأبرز في دعم وتمويل المعرض، مقدماً نموذجاً عملياً لبقية المدارس الحكومية في كيفية بناء شراكة حقيقية بين المدرسة والمجتمع تصنع الفارق وتختصر المسافات.
إن نجاح اليوم يضع مكتب التربية والتعليم بأبين، بقيادة *الدكتور نبيل مهيم*، أمام فرصة تاريخية لالتقاط هذه التجربة وتعميمها. فما تحقق في الإيمان لا يجب أن يبقى استثناءً جميلاً، بل يجب أن يتحول إلى توجه عام يدعم التحول الرقمي في المدارس الحكومية.
ومن هنا، نوجه دعوة صادقة للدكتور نبيل مهيم، وهو المعروف بتشجيعه للمبادرات النوعية، إلى تبني ودعم مثل هذا التوجه الرقمي، واحتضان تجربة الإيمان وتحويلها إلى مشروع على مستوى المحافظة، ودعم الإدارات المدرسية الطموحة ومجالس الآباء الفاعلة التي أثبتت أنها الطريق الأقصر لنهضة التعليم الحكومي.
لقد قالت مدرسة الإيمان اليوم كلمتها بوضوح: بالإدارة الواعية التي جسدها ياسر عباس، وبمجلس آباء داعم، تستطيع المدرسة الحكومية أن تنافس وتبدع وتقود المستقبل.