تقرير: محفوظ كرامة
استكمالاً لما نشرناه في الجزء الأول أمس حول واقع الآثار في محافظة أبين، نواصل اليوم تسليط الضوء على أبرز الصعوبات والمعوقات التي تواجه فرع الهيئة العامة للآثار والمتاحف بالمحافظة، والمطالب العاجلة لإنقاذ هذا الإرث الحضاري.
بسط عشوائي وشحة إمكانيات
وأضاف مدير عام مكتب الآثار والمتاحف بمحافظة أبين، الأستاذ ربيع الحسني، أن مثل هذه الأعمال والأضرار التي تعرض لها التراث الثقافي للمحافظة تعد من أكبر الصعوبات والمعوقات التي تواجه فرع الآثار في المحافظة، حيث أصبح الفرع عاجزاً عن حلها وذلك لشحة الإمكانيات وضعف الميزانية التشغيلية للفرع، وعدم وجود وسيلة مواصلات للفرع ليتمكن من الوصول إلى هذه المواقع ومراقبتها عن كثب، وكذا عدم تعاون السلطات المحلية والجهات الأمنية في المحافظة وعدم تفاعلها مع قضايا ومشاكل الآثار، وهي إرث هام في تاريخ أبين إذا طُمس أو خُرب لا يمكن تعويضه.
وأشار إلى أن هناك الكثير من القضايا المنظورة في نيابة الآثار ومحكمة الأموال بعدن، والتي وصلت فيها لإصدار الكثير من التكاليف للحضور وكذا أوامر القبض القهرية بحق بعض المتسببين بعمليات التخريب لبعض المواقع الأثرية، والتي للأسف لم يتم تنفيذها من قبل الجهات الأمنية في المحافظة، مثمناً هنا الموقف الجبار الذي وقفته قيادة الهيئة العامة للآثار والمتاحف بالعاصمة عدن وتفاعلها مع فرع المحافظة ودعمها المباشر في هذه القضايا.
مبنى ومكتب مقتحم
من جهته أوضح المدير الحسني أن مبنى مكتب الآثار في المحافظة الكائن بالقرب من مكتب الثقافة في مدينة زنجبار قد تعرض هو أيضاً لعمليات نهب واسعة أيام حرب القاعدة في العام 2011م طالت جميع ما فيه من الأثاث المكتبي من الكمبيوترات والطابعات والمكاتب وحتى الأرشيف، هذا المبنى تم أيضاً فيما بعد اقتحامه من قبل بعض الأسر من المواطنين الساكنين بالقرب من المكتب بحجة أن بيوتهم تم تدميرها أيام الحرب، والذين مازالوا متواجدين في المكتب حتى اللحظة.
نداء لإنقاذ الهوية التاريخية
واختتم ربيع الحسني حديثه بالتأكيد على أن آثار أبين ليست حجارة صامتة، بل هي هوية وذاكرة تاريخية يجب الحفاظ عليها وصونها ونشرها، فأبين كانت ولا تزال وستظل موطن التاريخ والتراث وقلعة الصمود والحضارة، داعياً هنا قيادة السلطة المحلية في المحافظة ووزارة الثقافة ورئاسة الهيئة العامة للآثار والمتاحف ورئاسة الوزراء والمجلس الرئاسي وكذا المنظمات المعنية بمجال الآثار إلى الوقوف بكل حزم واهتمام بقطاع الآثار في المحافظة، وذلك بسرعة اعتماد مشروع ترميم متحف زنجبار وإعادته للحياة ليكون قبلة للزوار وعشاق التراث، وكذا اعتماد مشاريع حماية المواقع الأثرية وسرعة تسويرها وحمايتها، واعتماد مشروع ترميم وتأهيل مكتب الآثار وإخراج جميع الأسر المقتحمة له، وكذلك اعتماد مشروع استعادة القطع الأثرية المنهوبة وكذا الموروث الشعبي.
وفي الأخير يبقى السؤال مفتوحاً: هل تتحرك الجهات المعنية لإنقاذ ما تبقى من حضارة أبين قبل أن تتحول مواقعها الأثرية إلى مجرد ذكرى في كتب التاريخ؟
الأمل اليوم يتجسد في وجود محافظ محافظة أبين اللواء الدكتور مختار بن الخضر الرباش الهيثمي بتحريك ملف الآثار والمتاحف بالمحافظة ونفض ما عليه من غبار الإهمال.