أعلنت الحكومة البريطانية إرسال مقاتلات من طراز «تايفون» إلى السعودية للمساهمة في تعزيز قدراتها الدفاعية والتصدي للهجمات التي يشنها الحوثيون المدعومون من إيران، مؤكدة أن المهمة ستقتصر على حماية المدن والمنشآت الحيوية دون تنفيذ ضربات هجومية داخل الأراضي اليمنية.
وقال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ إن الهجمات المتواصلة على السعودية، الحليفة للمملكة المتحدة، تمثل أمراً بالغ الخطورة، مستنكراً استهداف مطار الرياض الدولي، الذي أفادت تقارير بتعرضه لهجمات متكررة منذ مطلع أكتوبر الجاري.
استجابة لطلب سعودي
ويأتي نشر المقاتلات البريطانية استجابة لطلب من الرياض، في إطار توسيع الدعم العسكري الذي أعلنت لندن تقديمه للمملكة خلال سبتمبر الماضي.
ويتضمن الدعم إرسال طائرة نقل عسكرية من طراز «أطلس إيه 400 إم» إلى جانب مستشارين عسكريين، فضلاً عن تمديد خدمات التزود بالوقود جواً للطائرات السعودية المشاركة في العمليات ضد الحوثيين لمدة 90 يوماً إضافية.
وتتزامن هذه الخطوات مع تصاعد المواجهات في اليمن وتزايد الهجمات التي تستهدف منشآت نفطية وبنية تحتية مدنية داخل السعودية، وسط مخاوف من اتساع نطاق التصعيد وانعكاساته على أمن المنطقة.
وفي تطور ميداني آخر أفادت السلطات اليمنية بأن هجوماً حوثياً استهدف الاثنين معسكراً تدريبياً لقوات الأمن الحكومية المدعومة من السعودية، وأسفر عن استشهاد 58 شخصاً.
وتتهم السعودية والولايات المتحدة إيران بتقديم الدعم للحوثيين، بينما تنفي طهران هذه الاتهامات.
مخاوف أمنية تلقي بظلالها على الاقتصاد
وامتدت تداعيات التصعيد إلى الجوانب الاقتصادية والاستثمارية، إذ أعلنت السعودية تأجيل مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» المعروف إعلامياً باسم «دافوس الصحراء» إلى عام 2027، بعدما كان مقرراً انعقاده خلال الفترة من 26 إلى 29 أكتوبر الجاري.
وذكرت تقارير إعلامية أن مخاوف أمنية دفعت بنوكاً كبرى وشركات استثمار في الملكية الخاصة إلى إعادة النظر في مشاركتها بالمؤتمر، الذي يمثل إحدى المنصات الرئيسية لجهود الرياض الرامية إلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على عائدات النفط.
ويأتي التحرك البريطاني في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية والاقتصادية المرتبطة بالصراع اليمني، وسط ترقب للمواقف الدولية والإقليمية حيال احتمالات اتساع المواجهة وتأثيرها على أمن الطاقة والملاحة والاستقرار في المنطقة.