بقلم / عوض آدم
في المشهد الإعلامي المزدحم بالبيانات والتصريحات والمواقف الرسمية، تبرز أحياناً لفتة إنسانية صغيرة لتقول الكثير، وتكشف عن نمط قيادة مختلف لا يرى في المنصب كرسياً، بل يراه مسؤولية تجاه الإنسان قبل المؤسسة.
هذا ما جسده الدكتور *ياسر باعزب* مدير عام مكتب الإعلام بمحافظة أبين، وهو يجري اتصالاً هاتفياً للاطمئنان على صحة الإعلامي والمصور القدير *مصطفى السقاف* عقب إجرائه عملية جراحية في مدينة المكلا.
قد يبدو الخبر للوهلة الأولى بسيطاً.. اتصال هاتفي للاطمئنان، لكن في عمقه المهني والإنساني يحمل دلالات أكبر من مجرد اتصال.
*أولاً: البعد الإنساني - القيادة بالاحتواء*
باعزب، وهو الأكاديمي والإعلامي الذي خبر المهنة من داخلها، يدرك أن الإعلامي ليس موظفاً يؤدي مهمة وينتهي، بل هو شريك يحمل كاميرته وقلمه في ظروف استثنائية. مصطفى السقاف واحد من تلك الأسماء التي ارتبطت بعدسة أبين، وثق بعدسته لحظات الحرب والسلم والفرح والحزن.
اتصال باعزب به يعيد الاعتبار لقيمة مفقودة في كثير من المؤسسات: أن تسأل عن زميلك إذا مرض، وأن تقول له "نحن معك" حين يكون على سرير الشفاء. هذه هي الإدارة التي تبني الولاء قبل أن تطلب العطاء.
*ثانياً: البعد المهني - إدارة بمنطق الأسرة*
ما أكده باعزب خلال اتصاله بأن "التواصل مع الإعلاميين يجسد روح الأخوة والتلاحم" ليس شعاراً للاستهلاك الإعلامي، بل هو نهج عمل بدأ يلمسه الوسط الإعلامي في أبين منذ توليه إدارة المكتب.
فالرجل يعمل على تحويل مكتب الإعلام من دائرة حكومية تصدر التعميمات، إلى بيت مهني جامع يحتضن الصحفي والمصور والمراسل، ويدافع عن حقوقهم ويخفف من معاناتهم في ظل ظروف عمل صعبة يعرفها الجميع.
هذه الروح هي التي تصنع إعلاماً متماسكاً قادراً على مواجهة التحديات، فالإعلام المشتت والمنقسم على نفسه لا يمكن أن يوحد خطاب مجتمع.
*ثالثاً: البعد المؤسسي - التناغم مع قيادة المحافظة*
لم يكن تثمين باعزب لدور محافظ المحافظة اللواء الدكتور *مختار بن الخضر الرباش الهيثمي* مجرد مجاملة بروتوكولية، بل هو تأكيد على حقيقة ملموسة. فالرباش يولي الإعلام والإعلاميين اهتماماً خاصاً، ويدرك أن معركة أبين اليوم هي معركة وعي بقدر ما هي معركة تنمية وأمن.
وهذا التناغم بين قيادة السلطة المحلية وقيادة إعلامها، هو ما منح مكتب الإعلام مساحة للتحرك الإنساني والمهني، بعيداً عن الروتين القاتل.
*وفي الخلاصة:*
لفتة الدكتور ياسر باعزب تجاه زميله مصطفى السقاف، تقدم نموذجاً للمسؤول الذي يفهم أن الكلمة الطيبة في وقت المرض، قد تكون أهم من بيان رسمي، وأن جبر خاطر إعلامي مخلص، هو استثمار في استمرارية الرسالة نفسها.
أبين اليوم لا تحتاج فقط إلى كاميرات تنقل الحدث، بل تحتاج إلى إدارة تحمي من يحمل تلك الكاميرات.. وهذا ما يفعله باعزب بصمت، وبدون ضجيج.