تقرير: محفوظ كرامة
تعد محافظة أبين واحدة من أغنى محافظات اليمن بالمواقع الأثرية والتاريخية، إذ جمعت بين البحر والسهل والجبل، ما جعلها موطناً للحضارات منذ أقدم العصور، من العصر الحجري حتى العصر الإسلامي، غير أن هذا الكنز الحضاري هويواجه اليوم خطر الطمس والاندثار بفعل الحرب والنهب والإهمال الرسمي.
وكشف مدير عام مكتب الآثار والمتاحف بمحافظة أبين، الأستاذ ربيع الحسني، في تصريحات صحفية، عن حجم التحديات التي تواجه قطاع الآثار في المحافظة، مؤكداً أن هذا القطاع يعد من أكثر القطاعات إهمالاً من قبل الجهات الرسمية.
متحف مدمر وآثار مهجرة
وأوضح الحسني أن متحف المحافظة الكائن في ساحة الشهداء بمدينة زنجبار، والذي كان يعد بحق واحداً من أهم المعالم والمنجزات الثقافية بالمحافظة، بل ونموذجاً رائعاً على مستوى الوطن من حيث التصميم الهندسي، والذي تم افتتاحه رسمياً في العام 2008م، قد تعرض للأسف الشديد لأضرار جسيمة، حيث تم تدميره بسبب القصف المدفعي جراء الحرب التي دارت في أبين في العام 2011م عند دخول عناصر القاعدة عاصمة المحافظة.
وأضاف أنه خلال تلك الفترة تم نهب جميع محتويات المتحف من القطع الأثرية التي بلغ عددها قرابة *700 قطعة أثرية* مختلفة كانت معروضة في صالاته وتعود لفترات تاريخية مختلفة، وكذا الموروث الشعبي والمعروضات الخاصة بأساليب الصيد والزراعة، والأثاث المكتبي كاملاً وحتى النوافذ والأبواب والأرشيف.
وأشار إلى أنه قد تم من قبل الإدارة السابقة ممثلة في الأستاذ سالم العامري ولجنة من موظفي الآثار في المحافظة الحفاظ على مجموعة من القطع الأثرية القيمة وتحريزها وإيداعها في البنك المركزي بالعاصمة عدن.
وقال إن المتحف أصبح اليوم عبارة عن مجرد أطلال بالية لبناء مدمر، غطته أشجار السيسبان وأوصد بالسلاسل والأغلال، في انتظار من يعيد ترميمه وإحيائه من جديد، متمنياً من وزارة الثقافة ورئاسة الهيئة العامة للآثار والمتاحف وكذا السلطة المحلية في المحافظة على رأسها محافظة المحافظة اللواء دكتور مختار بن الخضر الرباش التعاون مع فرع الهيئة للبحث عن مصادر تمويلية لإعادة ترميم هذا المتحف وتأهيله.
المواقع الأثرية في مهب الخطر
وأوضح مدير عام الآثار أن الهيئة العامة للآثار في المحافظة خلال الفترات السابقة قامت بعدد من المسوحات الأثرية تمكنت خلالها من رصد عدد كبير من المواقع في أغلب مديريات المحافظة، ولكنه أعرب عن أسفه الشديد أن الكثير من هذه المواقع الأثرية إن لم تكن كلها تتعرض للكثير من الأعمال التخريبية كالنبش والحفر العشوائي للبحث عن الآثار من قبل عصابات ومافيا الآثار، وكذا الأعمال التدميرية التي طالت بعض المواقع من خلال التدخلات البشرية.
وخص بالذكر موقع القرو الأثري الذي يعتبر من أكثر المواقع تعرضاً لمثل هذه الأعمال من حيث الزحف العمراني والزراعي، حيث تنتشر العشش والصنادق الخاصة بالنازحين في أغلب أجزاء الموقع، وكذا عمليات البيع والشراء للأراضي السكنية في حرم الموقع وحدوده، وعمليات الحفر والنبش الواسعة التي تحصل من قبل المواطنين في المنطقة والنازحين في الموقع.
وأفاد أيضاً أن هناك بعض المواقع تعرضت لعمليات تدمير واسعة خلال فترة الحرب التي دارت رحاها في قرية الشيخ سالم وقرن الكلاسي بين القوات المتصارعة في تلك الفترة من العام 2019م، والتي تم تحويلها إلى متارس وخنادق من خلال عمليات الحفر بالشيولات والمجنزرات، كموقع الشيخ سالم وموقع العصلة التاريخي. وهناك أيضاً الكثير من المواقع الأثرية والتاريخية تتعرض لتأثيرات العوامل الطبيعية كالأمطار والسيول، والتي بحاجة ماسة لحمايتها بعمل المصدات والدفاعات.
يتبع في الجزء الثاني... الذي نسلط الضوء فيه حول واقع الآثار في محافظة أبين فيما يتعلق بابرز الصعوبات التي تواجه فرع الهيئة العامة للآثار والمتاحف بالمحافظة!