أبين تايم | أخبار وتقارير
اتجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى تغيير نهجه في التعامل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، منتقلاً من سياسة الحذر إلى توجيه انتقادات علنية للمواقف الأمريكية تجاه روسيا، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي تخفيف الضغوط على موسكو إلى إضعاف موقف كييف في الحرب.
وبحسب ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال» فإن هذا التحول يأتي بعد نحو 18 شهراً من محاولة زيلينسكي تجنب المواجهة المباشرة مع ترمب، في وقت تتواصل فيه الهجمات الروسية على الأراضي الأوكرانية، بالتزامن مع مؤشرات على تراجع الضغوط الأمريكية على موسكو وإبداء ترمب مواقف إيجابية تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وتخشى كييف أن ينعكس أي تراجع في الدعم الأمريكي على قدراتها العسكرية والاستخباراتية، خصوصاً في مجالات تبادل المعلومات الاستخباراتية والاستفادة من الأقمار الصناعية وخدمات الاتصالات عبر شبكة «ستارلينك»، فضلاً عن الأسلحة والذخائر التي تحصل عليها أوكرانيا بدعم أمريكي. ورغم تحمل الدول الأوروبية جانباً كبيراً من أعباء المساعدات، فإن قدراتها لا تزال غير كافية لتعويض جميع الإمكانات الأمريكية.
ويبرز ملف استهداف منشآت الطاقة الروسية باعتباره إحدى أبرز نقاط الخلاف بين زيلينسكي وترمب. فبينما ترى كييف أن ضرب مصافي النفط الروسية يحد من الموارد المالية التي تستخدمها موسكو في تمويل حربها، يخشى ترمب من انعكاسات هذه الهجمات على أسعار الوقود وأسواق الطاقة.
وفي محاولة لاحتواء التصعيد، طرح زيلينسكي مقترحاً لوقف استهداف منشآت الطاقة من الجانبين، مقابل التزام روسي مماثل، أو الحصول على مزيد من صواريخ «باتريوت» لتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية. غير أن المقترح لم يحقق النتائج التي كانت تأملها كييف، في ظل رفض روسي واستمرار محدودية الإمدادات الأمريكية من الصواريخ الاعتراضية.
كما أسهمت التحركات الأمريكية المتعلقة بالطاقة والعقوبات في زيادة المخاوف الأوكرانية، إذ ترى كييف أن أي تخفيف للقيود الاقتصادية المفروضة على موسكو أو توسيع للتعاملات التجارية معها قد يمنح روسيا متنفساً اقتصادياً يساعدها على مواصلة الحرب، ويضعف في المقابل أوراق الضغط الغربية.
ويجد زيلينسكي نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد، فهو بحاجة إلى استمرار الدعم الأمريكي لتعزيز قدرة بلاده على الصمود، لكنه يخشى في الوقت ذاته أن يؤدي التزام الصمت إزاء التحولات في سياسة واشنطن إلى تراجع موقع أوكرانيا التفاوضي والعسكري.
ويبدو أن انتقال الرئيس الأوكراني إلى المواجهة العلنية يعكس محاولة للدفاع عن مصالح بلاده والضغط من أجل الإبقاء على الدعم الغربي، غير أن هذا النهج قد يفتح الباب أمام مزيد من التوتر مع واشنطن، في وقت تعتمد فيه كييف على استمرار الشراكة الأمريكية لمواجهة الهجمات الروسية.