احور /عبدالله الطحر
رئيسة جمعية بذور الخير النسوية التنموية الاجتماعية تنقل معاناة الأسر النازحة في مديرية أحور بمحافظة أبين، وتناشد السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية التدخل العاجل.
في زيارة ميدانية تحمل رسالة إنسانية ومسؤولية مجتمعية، قامت رئيسة جمعية بذور الخير النسوية التنموية الاجتماعية، الأستاذة عيناء عبدالله ناصر أحمد، بزيارة عدد من الأسر النازحة من محافظتي الحديدة وتعز، والمقيمة في مديرية أحور بمحافظة أبين، للاطلاع على أوضاعها المعيشية ونقل معاناتها إلى الجهات المعنية والجهات الداعمة.
وخلال الزيارة، اطّلعت رئيسة الجمعية على ظروف معيشية صعبة تعيشها هذه الأسر؛ فمنها أسر نزحت منذ بداية الحرب والصراع، ومنها أسر وصلت في فترات أحدث، وتواجه جميعها تحديات تتعلق بتأمين الاحتياجات الأساسية. ومن بين الحالات التي جرت زيارتها أسرة يزيد عدد أفرادها على عشرين شخصًا، من النساء والرجال والأطفال، يعيشون في مساكن متواضعة وإمكانات محدودة.
وتزداد المعاناة مع صعوبة الحصول على المياه، إذ تضطر النساء إلى قطع مسافات بعيدة لجلبها، في مشقة يومية تضاف إلى أعباء الحياة والنزوح.
وقد وثّقت رئيسة الجمعية جانبًا من هذه الأوضاع بالصور، لتكون شاهدًا ميدانيًا على احتياجات تستحق الاهتمام والاستجابة.
وانطلاقًا من مسؤوليتها الإنسانية، لم تكتفِ جمعية بذور الخير النسوية التنموية الاجتماعية برصد المعاناة، بل بادرت إلى تقديم مبالغ مالية بسيطة لبعض الأسر النازحة، بحسب إمكاناتها المحدودة، مساهمةً منها في التخفيف من أعبائها. ومع ذلك، فإن حجم الاحتياجات يفوق قدرة الجمعية على تلبيتها بمفردها، الأمر الذي يجعل تدخل الجهات الرسمية والمنظمات الإنسانية ضرورة ملحّة.
وفي هذا السياق، تناشد الجمعية الأخ محافظ محافظة أبين اللواء الدكتور مختار الخضر الرباش والأمين العام للمجلس المحلي بالمحافظة، الاستاذ مهدي الحامد ومدير عام مديرية أحور العقيد احمد مهدي ، توجيه الجهات المختصة للنزول الميداني وتقييم أوضاع النازحين، والعمل على إدراج الأسر الأشد احتياجًا ضمن برامج الدعم والمساعدات، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية والجهات المانحة. كما تدعو المنظمات المحلية والدولية والمؤسسات الخيرية إلى الالتفات إلى أوضاع النازحين في أحور، وتوفير المساعدات الغذائية والنقدية، ودعم احتياجات المياه والمأوى والحماية.
وقالت رئيسة جمعية بذور الخير النسوية التنموية الاجتماعية:
«إن زيارتي لهذه الأسر لم تكن لمجرد الاطلاع على أوضاعها، بل لنقل صوتها إلى كل جهة تستطيع أن تسهم في تخفيف معاناتها. لقد رأيتُ عن قرب أسرًا تعيش ظروفًا صعبة، وأطفالًا ونساءً ورجالًا يحتاجون إلى المساندة، وأسرًا تضطر نساؤها إلى قطع مسافات بعيدة للحصول على الماء.
لقد قدمت جمعيتنا ما استطاعت تقديمه لبعض الأسر، رغم محدودية إمكاناتها، لكننا نؤمن بأن العمل الإنساني مسؤولية مشتركة، وأن هذه الأسر تحتاج إلى تدخلات تتجاوز المساعدات المحدودة.
رسالتي إلى قيادة محافظة أبين والسلطة المحلية في أحور والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة: لا تجعلوا أحور بعيدة عن دائرة الاهتمام، ولا تجعلوا بُعدها الجغرافي سببًا في تأخر وصول المساعدة إلى مستحقيها. نأمل منكم زيارة هذه الأسر، وتقييم احتياجاتها، والعمل على توفير الدعم الذي يحفظ كرامتها ويخفف معاناتها. نحن مستعدون للتعاون والتنسيق، لأن هدفنا ليس مجرد نقل الألم، بل السعي إلى حلول حقيقية تخدم هذه الأسر».
أحور أيضًا فيها نازحون.. واحتياجاتهم تستحق الاهتمام
تؤكد جمعية بذور الخير النسوية التنموية الاجتماعية أن الأسر النازحة في مديرية أحور تستحق أن تكون حاضرة ضمن خطط الاستجابة الإنسانية في محافظة أبين، شأنها شأن الأسر النازحة في زنجبار وخنفر وبقية المناطق. فالمساعدات ينبغي أن تصل إلى المستحقين وفق احتياجاتهم الفعلية، دون أن تُحرم الأسر الأشد ضعفًا من الدعم بسبب موقعها الجغرافي.
ومن هنا، تجدد الجمعية مناشدتها للسلطات المحلية والمنظمات الإنسانية والمؤسسات الخيرية والجهات المانحة، للتحرك نحو تقييم أوضاع النازحين في أحور، وتقديم المساعدات المناسبة لهم، وتعزيز التعاون مع الجمعيات المحلية التي تمتلك معرفة ميدانية باحتياجات المجتمع.
إن هذه الصور ليست مجرد مشاهد لمساكن متواضعة ونساء يحملن أوعية المياه، بل رسالة إنسانية تستحق أن تصل إلى أصحاب القرار. فخلف كل صورة أسرة تنتظر الأمل، وخلف كل معاناة احتياج يستحق الاستجابة.
أحور تستحق الاهتمام، ونازحوها يستحقون المساعدة، وكرامة الإنسان مسؤولية مشتركة.