آخر تحديث :الثلاثاء-29 سبتمبر 2026-11:57م
أخبار وتقارير


عودة التحالف السعودي الإماراتي.. من التاريخ إلى الضرورة

عودة التحالف السعودي الإماراتي.. من التاريخ إلى الضرورة
الثلاثاء - 29 سبتمبر 2026 - 11:47 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

كتب/وجدي السعدي

ليست العلاقة بين الرياض وأبوظبي مجرد تحالف سياسي عابر، بل هي علاقة تاريخية ضاربة في الجذور، بناها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والملك فيصل بن عبدالعزيز على أساس المصير المشترك، ورسخها الشيخ خليفة بن زايد والملك عبدالله بن عبدالعزيز، وتوجها الشيخ محمد بن زايد والملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان باعتبارها شراكة استراتيجية محورية في الخليج العربي.

في عام 2015، وعندما انطلقت عاصفة الحزم، دخلت الإمارات إلى جانب السعودية، مقدمة الدم والمال والموقف، في نموذج بارز للتعاون الخليجي. ورغم ما شهدته السنوات الأخيرة من تباين في وجهات النظر بشأن بعض الملفات، خصوصاً في اليمن وملف النفط، فإن جوهر العلاقات بين البلدين ظل قائماً ولم ينكسر.

لماذا أصبحت العودة اليوم ضرورة وليست خياراً؟

نحن أمام منطقة مشتعلة على مختلف الجبهات؛ من حرب غزة التي أعادت خلط كثير من الأوراق، إلى التصعيد في البحر الأحمر، والملف اليمني الذي يبحث عن تسوية نهائية، وتنافس القوى الدولية على منطقة الخليج، وصولاً إلى المشاريع الاقتصادية العملاقة التي تحتاج إلى بيئة إقليمية مستقرة كي تحقق أهدافها.

لا يمكن للسعودية أن تقود المنطقة بمعزل عن الإمارات، كما لا يمكن للإمارات أن تتحرك في محيطها الإقليمي دون الاستناد إلى عمقها السعودي. وأي شرخ بين البلدين يمكن أن يفتح المجال أمام قوى أخرى لاستثمار الخلافات بما يضر بمصالح الطرفين.

وهنا تبرز رؤية السعودية 2030 التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان باعتبارها إطاراً للتنمية والتحول الاقتصادي. فهذه الرؤية لا تقوم بالضرورة على التنافس الضيق مع الإمارات، بل يمكن أن تفتح مجالاً أوسع للتكامل الاقتصادي والاستثماري، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا والطاقة والخدمات اللوجستية والاستثمار.

كما أن مشاريع كبرى مثل نيوم وذا لاين تحتاج إلى بيئة إقليمية مستقرة، في حين تمثل الموانئ والخبرات والاستثمارات الإماراتية عنصراً مهماً في منظومة اقتصادية خليجية مترابطة.

التأثير على ثلاثة مستويات

أولاً خليجياً:

يمكن أن ينعكس التقارب السعودي الإماراتي على مستوى التنسيق داخل مجلس التعاون الخليجي، وعلى ملفات الأمن الإقليمي والطاقة والاستثمار، بما يعزز قدرة دول المجلس على التعامل مع التحديات المشتركة.

ثانياً عربياً:

تمثل الرياض وأبوظبي قوتين مؤثرتين في عدد من الملفات العربية. وأي تنسيق بينهما يمكن أن ينعكس على قضايا مثل السودان وليبيا وسوريا واليمن، وعلى الجهود الرامية إلى تعزيز دور مؤسسات الدولة والحد من نفوذ الأطراف المسلحة والجماعات العابرة للحدود.

ثالثاً إقليمياً ودولياً:

التنسيق السعودي الإماراتي يمنح البلدين مساحة أوسع للتحرك والتفاوض مع القوى الدولية الكبرى، بما فيها واشنطن وبكين وموسكو، ويعزز قدرتهما على حماية مصالحهما في ملفات الأمن والطاقة والاقتصاد، والمشاركة بصورة أكثر تأثيراً في جهود معالجة أزمات المنطقة.

الخلاصة

ما جرى تداوله خلال السنوات الماضية عن قطيعة نهائية بين الرياض وأبوظبي لا يعكس بالضرورة طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين. فقد شهدت العلاقة اختلافات وتباينات في عدد من الملفات، لكنها ظلت مرتبطة بجغرافيا واحدة ومصالح متشابكة وتحديات مشتركة.

وعودة التنسيق بين البلدين، متى ترسخت، لن تكون مجرد مصالحة عابرة، بل يمكن أن تمثل إعادة ترتيب لمسار تفرضه الجغرافيا والمصالح المشتركة، بحيث تصبح قوة الإمارات رافداً للشراكة مع السعودية، ويشكل استقرار المملكة عمقاً مهماً لمستقبل الإمارات والمنطقة بأسرها.