آخر تحديث :الخميس-10 سبتمبر 2026-11:52م
عربي ودولي


المنظمة البحرية الدولية تحذر من أزمة شحن عالمية غير مسبوقة تتجاوز مضيق هرمز

المنظمة البحرية الدولية تحذر من أزمة شحن عالمية غير مسبوقة تتجاوز مضيق هرمز
الخميس - 10 سبتمبر 2026 - 11:10 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/وكالات

حذرت المنظمة البحرية الدولية من أن قطاع الشحن العالمي يواجه واحدة من أخطر الأزمات في تاريخه الحديث، في ظل اتساع نطاق التهديدات التي تستهدف السفن والبحارة في مناطق بحرية عدة، وعدم اقتصار المخاطر على تداعيات التوتر في مضيق هرمز.

وقال مدير قسم السلامة البحرية في المنظمة البحرية الدولية داميان شوفالييه إن السفن التجارية وأطقمها باتت تستخدم بصورة متزايدة كأدوات ضغط في النزاعات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من السفن والبحارة تعرضت للتهديد في مناطق مختلفة خلال الفترة نفسها.

وأوضح شوفالييه أن تداعيات الأزمة شملت نحو ألفي سفينة و20 ألف بحار في بداية النزاع، إلى جانب الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثيين في البحر الأحمر وتصاعد أنشطة القرصنة قبالة السواحل الصومالية، حيث يتعرض بحارة للخطف والاحتجاز، فضلاً عن تزايد الهجمات في البحر الأسود باستخدام الطائرات المسيرة ضد ناقلات النفط وسفن نقل الحبوب.

وأشار إلى أن تصاعد القرصنة قبالة الصومال يرتبط جزئياً بإعادة تركيز القدرات البحرية على حماية خطوط الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز، الأمر الذي أتاح للقراصنة استهداف سفن بضائع أصغر حجماً، بالتزامن مع جهود السلطات الصومالية لإقرار تشريعات جديدة لمواجهة القرصنة.

وفي البحر الأسود، أكد شوفالييه أن التهديدات هناك تمثل أزمة منفصلة عن أزمة مضيق هرمز، لافتاً إلى أن موانئ تصدير الحبوب الأوكرانية لا تستقبل حالياً سوى سفينة أو سفينتين يومياً خلال موسم الحصاد، مقارنة بمعدل يتراوح عادة بين 20 و30 سفينة يومياً.

وأضاف أن خطورة الوضع لا تكمن في ارتفاع عدد الحوادث فحسب، وإنما في تحول حركة الملاحة التجارية إلى وسيلة لممارسة النفوذ الجيوسياسي، بحيث أصبحت السفن المدنية والبحارة جزءاً من حسابات الصراعات، مع تزايد مخاطر تشغيل سفن لا تستوفي المعايير المطلوبة.

وحذر المسؤول الدولي من تداعيات اقتصادية واسعة، مشيراً إلى أن مضيق هرمز يمر عبره نحو 20 بالمئة من النفط العالمي، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره عاملاً مؤثراً في أسعار الطاقة والتضخم وتكاليف المعيشة حول العالم.

كما أن مضيقي هرمز والممرات البحرية المرتبطة بالبحر الأسود يمثلان طرقاً رئيسية لتجارة الحبوب والأسمدة، ما يثير مخاوف بشأن الأمن الغذائي العالمي، خصوصاً في الدول النامية، مع احتمال استمرار آثار اضطراب سلاسل الإمداد إلى العام المقبل نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن وإطالة مسارات السفن وزيادة النفقات الأمنية.

وعلى المدى الطويل، يرى شوفالييه أن أحد أخطر التحديات يتمثل في مستقبل القوى العاملة البحرية، بعدما أصبحت مهنة البحار أكثر خطورة، فيما لا تتلقى الطواقم التجارية عادة التدريب الكافي للتعامل مع تهديدات مرتبطة بنزاعات عسكرية واسعة النطاق.

وحذر من أن استمرار هذه الظروف قد يجعل استقطاب الأجيال الشابة للعمل في قطاع الملاحة أكثر صعوبة، بينما قد لا تظهر أزمة نقص البحارة بشكل كامل إلا بعد سنوات، ما يجعل معالجتها لاحقاً أكثر تعقيداً.

ودعا شوفالييه إلى معالجة جذور الأزمة عبر الدبلوماسية واحترام القانون الدولي، محذراً من تطبيع استهداف السفن التجارية أو تسليحها، لما قد يترتب على ذلك من سباق لتطوير وسائل هجومية أصغر وأكثر صعوبة في الرصد، ومشدداً على أهمية العودة إلى الانخراط الدولي البناء عبر الأمم المتحدة.