بقلم / عوض آدم
في سجل المحافظات لا تُخلّد الأسماء بالخطب، بل بالمشاريع. وفي ذاكرة الشعوب لا تبقى إلا بصمات من حوّلوا الألم إلى إنجاز، والعطش إلى نماء. ومن هنا، تقترب أبين اليوم من لحظة تاريخية قد تضيف اسم اللواء الدكتور مختار بن الخضر الرباش الهيثمي، محافظ المحافظة، إلى قائمة صُنّاع المجد الذين كتبوا تاريخ هذه الأرض بحجرها ومائها ومدارسها.
لكل زمن رجال، وفي كل جغرافيا قلة لا تتجاوز عدد الأصابع يخلدها التاريخ. ففي أبين ارتبط اسم الرئيس سالم ربيع علي «سالمين» ــ رحمه الله رحمة واسعة ــ بمزارع القطن ومحالجها، والفواكه والخضار، وتعليب الأسماك، والقوارب وموانئ التنزيل. وهي مشاريع قامت في سبعينيات القرن الماضي، ولا يزال الناس يذكرونها باسمه حتى اليوم.
كما ارتبط اسم محمد علي أحمد ــ حفظه الله ــ بكهرباء المنطقة الوسطى وساحة الشهداء. وسيظل اسم طيب الذكر الرئيس عبدربه منصور هادي ــ رحمه الله ــ والمحافظ أبوبكر حسين سالم ــ حفظه الله ــ موشومًا في ذاكرة الأجيال بمنجز استراتيجي اسمه جامعة أبين، منارة التنوير التي لا تنطفئ، بعون الله.
اليوم، وبعد سنوات من القنوط كادت تقتل الأمل، تعود ملامح الإنجاز لتطل من جديد من قلب وادي حسان. ففي زيارة ميدانية بتكليف مباشر من المحافظ الرباش، قام عدد من المسؤولين والمختصين بجولة تفقدية لسد حسان. ولم تكن الزيارة بروتوكولية، بل كانت إعلانًا واضحًا عن نية جادة لاستئناف العمل في أحد أهم المشاريع الحيوية في المحافظة.
فسد حسان ليس مجرد خرسانة وحجارة، بل هو شريان حياة لآلاف المزارعين، وضمانة للأمن الغذائي، وحل جذري لأزمة السيول، ومشروع تنموي يعيد للأرض خصوبتها وللإنسان كرامته. ولأهميته الاستراتيجية، فإن إنجازه سيضع اسم المحافظ الرباش إلى جوار من سبقوه في سجل المنجزين الكبار في أبين.
إن استئناف العمل في سد حسان لا يمثل مشروع بنية تحتية فحسب، بل يُعدّ تضميدًا لجراح أبين وبارقة أمل لأبنائها في العيش الكريم. فالماء هنا ليس للزراعة فقط، بل هو إعلان ميلاد جديد لأبين. إنه إعلان أن آن لأبين أن تنهض، وتستعيد مكانتها، وتستشرف المستقبل بأمل، وأن تتحول من محافظة تتلقى المساعدات إلى محافظة منتجة ومعطاءة.
وما يميز توجه السلطة المحلية بقيادة اللواء الرباش هو الانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة الحلول. فالمحافظة التي أنهكتها الحروب والسيول والفقر تحتاج إلى قائد يفكر خارج صندوق الطوارئ، ويضع حجر الأساس لمستقبل أفضل. ودعم المحافظ الرباش المتواصل لقطاعات التربية والتعليم والصحة والمياه، وتكليفه المباشر بمتابعة ملف السد، يؤكدان أن هناك إرادة سياسية حاضرة؛ إرادة تدرك أن المشاريع الكبرى لا تُنجز بالتمني، بل بالقرار والمتابعة والإصرار.
إن إخراج سد حسان إلى النور لا يمكن أن يتم بجهد السلطة المحلية وحدها، بل إنه مشروع أبناء أبين جميعًا. ولهذا ندعو كافة أبناء المحافظة، أفرادًا وأحزابًا وقبائل ومكونات المجتمع المدني، إلى الاصطفاف والمساهمة الفاعلة والتعاون مع السلطة المحلية لإنجاز هذا المشروع الوطني.
كما نثمن عاليًا الدور الشقيق للمملكة العربية السعودية، ونناشدها مواصلة دعمها ومساندة جهود السلطة المحلية بقيادة المحافظ الرباش، باعتبار أن السد مشروع إنساني وتنموي يلامس حياة الناس بصورة مباشرة.
التاريخ لا يرحم ولا يجامل، بل يكتب فقط لمن عمل. والسؤال المطروح اليوم في أبين ليس: هل نحتاج إلى السد؟ بل: هل نمتلك الإرادة لإنجازه؟ المؤشرات تقول نعم، والخطوة الأولى بدأت.
وإذا ما اكتمل سد حسان، فسيكون اللواء الدكتور مختار الرباش قد أضاف إلى أبين ما يخلده التاريخ: مشروع ماء وحياة. حينها لن يكون اسمه مجرد اسم في كشف المحافظين، بل سيكون ضمن أنصع صفحات المجد التي كتبها أبناء أبين بأيديهم...