كتب/د عيدروس نصر
الحملة الإعلامية التي يشنها إعلام إسطنبول وأتباعه وممولوه وداعموه، والموجهة ضد القائد الجنوبي أبو زرعة المحرمي، ليست عفوية، وليست شخصية، وليست فقط موسمية، بل إنها جزء من المخطط العليمي المستهدف استئصال كل شخصية جنوبية شجاعة وشريفة وناجحة، وكل من يحظى باحترام وحب الشعب الجنوبي، ويتمسك بالحقوق المشروعة لهذا الشعب.
نعم! عبد الرحمن المحرمي ليس فقط عضوًا في مجلس الرئاسة، وليس فقط قائدًا لألوية العمالقة الجنوبية المعروفة بنجاحاتها الفائقة في كل مكان تحضر فيه، لكنه قائد جنوبي محبوب بين الغالبية العظمى من أبناء الشعب الجنوبي، بسبب تميزه عن الكثيرين من زملائه بصفات يفتقد إليها كل الذين يشوهون صورته ويخططون لاقتلاعه، ويشنون عليه الحروب الإعلامية المشحونة بثقافة الكراهية والسطحية والاستغباء المكشوفة.
استهداف القائد أبو زرعة هو جزء من مخطط استهداف كل شرفاء الجنوب، بعد أن اعتقد العليمي ومهندسو سياساته أنهم، بتغييب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اللواء الزبيدي من المشهد ـ بغض النظر عمن لديهم ملاحظات على اللواء الزبيدي ـ قد انفردوا بحكم الجنوب والتحكم بإرادة شعبه وبمصير أجياله ومستقبلهم، وأن الساحة الجنوبية قد أصبحت خالية من الشجعان، وأن الخطوة التالية هي اقتلاع القضية الجنوبية من الجذور.
العليمي وأتباعه لا يريدون شخصية جنوبية محترمة وشجاعة ومؤمنة بعدالة ومشروعية القضية الجنوبية، مع كل الاحترام لكل الشرفاء من القادة الجنوبيين والشماليين المشاركين في سلطة العليمي البائسة. لكن استهداف «أبو زرعة» ليس نهاية اللعبة، بل ستستمر هذه السلسلة القذرة حتى يصل الواهمون من الجنوبيين «المحايدين» إلى مقولة: «لقد أُكِلتُ يوم أُكِلَ الثور الأبيض».
إن المستهدف بهذه الحملة الإعلامية الممنهجة ليس فقط شخص القائد «أبو زرعة»، وإنما القيم والقضايا النبيلة والمواقف الشريفة والشجاعة لديه، والتي لا يتمتع بها مستهدفوه.
لقد دفع الجنوبيون ثمنًا باهظًا لقاء الشراكة مع نخبة لا تمتلك من المواهب والكفاءات والمهارات سوى مهارة الفساد والغدر والطعن في الحليف والشريك. ولمن خذلته الذاكرة، عليه البحث في سجلات التاريخ ليرى كيف تعاملت تلك النخبة مع الرئيس علي سالم البيض، ومن بعده الرئيس عبد ربه منصور هادي، وعبد القادر باجمال وزملائهم، ومع الأستاذين محمد سالم باسندوة وعبد الله الأصنج، وبقية الصف الطويل من إخوتنا الجنوبيين الذين اعتقدوا أنهم سيحظون برضى تلك النخبة المتسلطة على الشعب الشمالي الشقيق، وما العليمي ومقربوه إلا تلاميذ خائبون لتلك المدرسة الشهيرة.
إنهم يستخدمون الشركاء الجنوبيين كأدوات مؤقتة، ويوم الاستغناء عنهم لن يقولوا لهم شكرًا، بل لن يعدموا الوسيلة للتشنيع والتشهير والاستنقاص من كفاءة ونزاهة ووطنية من يخدمهم.
ومن هنا نرى أن على الجنوبيين في الشرعية، أو من يراهن على هذه الشرعية، ألّا يدعوا فرصة للغدر بشعبهم ومشروعهم الوطني من قبل تجار المواقف وأدعياء الشرعية، الذين لا شرعية لهم لا في بلادهم ولا في محافظاتهم أو مديرياتهم، بل وحتى في قراهم وبين أقرب أقربائهم.