أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن النظام الدولي يتجه بصورة متسارعة نحو التعددية القطبية، مع تراجع النفوذ النسبي للقوى العظمى وبروز مراكز جديدة للقوة والتأثير، داعياً إلى إدارة هذا التحول بما يمنع انزلاقه إلى صراعات ومواجهات دولية.
وقال غوتيريش، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، إن صعود مراكز نفوذ جديدة يمثل تحولاً إيجابياً، مؤكداً أن العالم «يتجه بوضوح نحو التعددية القطبية».
وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب بناء شبكة واسعة من الروابط التجارية والتكنولوجية والدولية بين الدول، بما يحد من احتمالات هيمنة قوة واحدة على النظام العالمي، وفي الوقت نفسه يمنع انقسام العالم إلى كتلتين متصارعتين.
وأشار إلى أن التقسيم التقليدي بين «الشمال العالمي» و«الجنوب العالمي» يفقد تدريجياً قدرته على وصف التحولات الجارية في موازين القوى الدولية.
وحذر غوتيريش من أن التعددية القطبية، في حال غابت الآليات القادرة على تنظيمها، قد تؤدي إلى تصاعد المنافسة بين القوى المختلفة وتحولها إلى مواجهة، مؤكداً أن إدارة هذا التحول بصورة صحيحة ستعزز قدرة المؤسسات متعددة الأطراف على أداء دورها.
واستشهد الأمين العام للأمم المتحدة بأوروبا قبيل الحرب العالمية الأولى، باعتبارها نموذجاً تاريخياً لنظام متعدد الأقطاب، مشيراً إلى أن غياب آليات دولية فعالة لإدارة التنافس بين القوى آنذاك ساهم في تفجر صراع عالمي واسع.
وشدد غوتيريش على أن التعددية القطبية أصبحت «حتمية»، وأن تراجع النفوذ النسبي للقوى الكبرى يمثل اتجاهاً لا يمكن تجاهله، مؤكداً أن التحدي الحقيقي يتمثل في إدارة هذا التحول بما يقود إلى توزيع أكثر توازناً للنفوذ والسلطة، بدلاً من تحويله إلى مصدر جديد للصراع الدولي.