عدن - نائلة هاشم
تأتي هذه الحملة ضمن فعاليات حملة الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية 2026، و ذلك للتأكيد على أهمية الرضاعة الطبيعية ودورها في تعزيز صحة الطفل ونموه، ودعم الأمهات و تشجيعهن على مواصلة هذه الرحلة التي تمثل أول هدية صحية و حانية تمنحها الأم لطفلها.
فلم تكن الرضاعة الطبيعية يوما مجرد غذاء أوجده الله للطفل، بل منظومة متكاملة أعدها الخالق منذ أن كان جنينا في رحم أمه. فبعد الولادة، يتحول جسد الأم إلى مصدر للحياة؛ ينتج الحليب الذي يتغير تركيبه بما يتناسب مع احتياجات طفلها، ويبدأ بـاللبأ أو السرسوب، ذلك الحليب الأول الغني بالعناصر المهمة التي تساعد المولود في بداية حياته.
ولم تأت وصية القرآن الكريم بالرضاعة عبثا، فقد قال تعالى:
﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾.
ففي مجتمعاتنا، ظلت الرضاعة الطبيعية عبر أجيال طويلة جزءا أصيلا من الأمومة، ورمزا للعطاء والتضحية. لكنها في الوقت نفسه مسؤولية تحتاج إلى وعي ودعم، لأن الأم لا تبدأ رحلة الرضاعة وهي بكامل طاقتها؛ بل تبدأها بعد حمل أنهك جسدها وولادة استنزفت قواها، ثم تمنح طفلها من جسدها مرة أخرى.
فكل رضعة هي خطوة في بناء جسد الطفل ومناعته ونموه، وكل لحظة رضاعة هي أيضا لحظة قرب واحتواء وأمان بين الأم وطفلها. وحين تختار الأم الرضاعة الطبيعية، فهي لا تقدم لطفلها الحليب فقط، بل تمنحه بداية صحية وحبا و دفئا وشعورا بالأمان.
ولهذا، فإن دعم الأم المرضعة مسؤولية الأسرة والمجتمع، وليس مسؤولية الأم وحدها. تحتاج الأم إلى من يساعدها، و يشجعها، ويحترم تعبها، ويوفر لها الغذاء والراحة والدعم النفسي، بدلا من تحميلها اللوم أو الضغط.
فلنجعل شعارنا "أم مدعومة.. طفل أقوى" فالرضاعة الطبيعية ليست مهمة شاقة تؤديها الأم وحدها، بل استثمار في صحة جيل كامل. وما تمنحه الأم اليوم لطفلها قد يكون أساسًا لطفولة أكثر صحة، وشاب أكثر عافية، ومجتمع أكثر قوة.
من رحم الأم تبدأ الحياة.. ومن حليبها تستمر الرحلة. فلنحمي الرضاعة الطبيعية، ولنساند كل أم اختارت أن تمنح طفلها أغلى ما لديها: صحتها، حليبها، وحبها.
#أول_هدية #لنعزز_التجارب_الناجحة
#بطاقة_صحية #الرضاعة_الطبيعية #صحة_الطفل