كتب/محمد سالم هدران
تخوض المجتمعات الحية أعظم معاركها ليس بالسلاح بل بالوعي والقدرة على تجاوز الصغائر وإعلاء الشأن العام وما تمر به محافظة أبين اليوم هو رهان حقيقي على وعي أبنائها ومدى قدرتهم على العبور بها من ضيق المماحكات إلى متسع التنمية والنهوض
لقد استنزفتنا النوافذ المظلمة كثيرًا واستنفدت طاقتنا في تتبع العثرات وإذكاء نار الخلافات على منصات التواصل الاجتماعي حتى تحولت بعض الصفحات إلى ساحات لتصفية الحسابات لا تخدم أبين في شيء ولا تزيد أهلها إلا معاناة
إن النقد المجرد من الحلول والمناطقية الضيقة التي تصنف هذا من يافع وذاك من الدلتا والآخر من المنطقة الوسطى هي الشلل الفعلي الذي يصيب جسد أبين فأبين نسيج واحد وقدر واحد ورقعة جغرافية لا تتجزأ في انتمائها وكرامتها
إن المرحلة اليوم تتطلب منا جميعًا موقفًا شجاعًا يرتكز على الآتي
المحبة والسلام أن ندرك جميعًا أن سلاحنا اليوم في أبين هو الحب والتآخي فهو أقوى وأعتى من أي سلاح تدميري كالدبابات وغيرها فبالحب تبنى الأوطان وتلتئم الجراح
تغيير الزاوية النظر إلى المحافظة من نافذة الأمل والفرص الاستثمارية المتاحة والبحث عن العوامل التي تبني ولا تدمر
إسناد السلطة المحلية الوقوف صفًا واحدًا إلى جانب قيادة المحافظة ممثلة بالأخ المحافظ اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي لتهيئتها لخوض معركة التنمية والنهوض بالمشاريع
إسكات الضجيج التوقف الفوري عن المهاترات والنقد الهدام في فيسبوك وشبكات التواصل الاجتماعي وإبعاد كافة الخلافات والتباينات عن الفضاء الإلكتروني
إسقاط المناطقية الإيمان المطلق بأن قوتنا تكمن في وحدتنا وأن الخطاب المناطقي هو أول المعوقات أمام أي نهضة
أبين بحاجة اليوم إلى كل قلم يزرع الأمل وإلى كل جهد يسعى لانتشالها مما هي فيه ولن تنهض المحافظة بحسن النيات وحدها بل بالالتفاف الصادق حول مصلحتها العليا ونشر المحبة وترك كل ما دون ذلك جانبًا
وفي هذا السياق فإن مسؤولية النهوض بأبين لا تقع على عاتق السلطة المحلية وحدها بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الجميع من قيادات وشخصيات اجتماعية ومكونات مجتمعية وإعلاميين ونشطاء وأبناء المحافظة بمختلف مناطقهم فالمحافظة تمتلك من المقومات والطاقات والكفاءات ما يؤهلها لصناعة واقع أفضل إذا ما توحدت الجهود وتقدمت المصلحة العامة على كل الاعتبارات الأخرى وإن المرحلة الراهنة تستدعي أن نكون شركاء في البناء وأن نحول اختلافاتنا إلى مساحة للحوار والتكامل وأن نجعل من أبين نموذجًا في التآخي والتكاتف والعمل من أجل مستقبل يليق بأبنائها
دمتم ودامت أبين قوية ومزدهرة