آخر تحديث :الأحد-16 أغسطس 2026-04:47م
أخبار وتقارير


الشيخ فضل الجعوني عطاء يتجاوز التعليم إلى خدمة الإنسان في يافع

الشيخ فضل الجعوني عطاء يتجاوز التعليم إلى خدمة الإنسان في يافع
الأحد - 16 أغسطس 2026 - 03:44 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/متابعات

كتب/نائف زين ناصر

هناك رجال لا تقاس قيمتهم بما يملكونه وإنما بما يتركونه خلفهم من أثر وهناك عطاء لا ينتهي بانتهاء المناسبة ولا يختصر في رقم أو مشروع لأنه يتحول مع مرور الوقت إلى شيء أكبر منه بكثير


إلى طالب واصل تعليمه وإلى مدرسة استطاعت أن تستمر وإلى طريق سهل على الناس الوصول إلى قراهم وإلى أسرة وجدت من يقف إلى جانبها في لحظة صعبة وإلى مجتمع شعر أن بين أبنائه من لا يزال يرى مسؤوليته تجاهه واجبا لا منة


ومن هذا المعنى يأتي تكريم الشيخ فضل علي صالح الجعوني من مدارس رخمة بيافع رُصُد بدرع التميز لدعم التعليم للعام الدراسي 2025 2026م وهو تكريم يتجاوز حدود المناسبة ليعبر عن تقدير لمسيرة من العطاء امتدت إلى التعليم والخدمات والطرق والمبادرات الخيرية والاجتماعية والإنسانية في رخمة ومختلف مناطق يافع وكلد وغيرها


فالشيخ فضل الجعوني لم يحصر حضوره في مجال واحد ولم يجعل دعمه مرتبطا بمكان محدد أو ظرف محدد بل كان حاضرا في أكثر من مساحة من احتياجات المجتمع وفي مقدمة تلك المساحات يأتي التعليم الذي حظي باهتمام واضح من خلال مساندة المدارس ودعم العملية التعليمية والوقوف إلى جانب المؤسسات التربوية في عدد من مناطق يافع


وهذا النوع من الدعم يكتسب قيمة خاصة في بيئة يعرف أهلها جيدا أن استمرار التعليم ليس أمرا سهلا وأن المدارس تحتاج إلى من يقف معها عندما تتراكم الاحتياجات وتتراجع الإمكانات فكل مدرسة تستمر في أداء رسالتها وكل طالب يجد مقعده وكل معلم يستطيع مواصلة عمله هو في النهاية جزء من ثمرة هذا الدعم


ولأن التعليم حق لكل أبناء المجتمع فقد امتدت إسهامات الشيخ فضل الجعوني في هذا المجال إلى مناطق متعددة من يافع انطلاقا من إيمان بأن أبناء القرى والمناطق البعيدة يستحقون الفرصة نفسها في التعليم وأن بناء الإنسان يبدأ من المدرسة مهما كان موقعها


وفي رخمة على وجه الخصوص كان لهذا الحضور أثره في مساندة عدد من المؤسسات التعليمية التي تواصل أداء رسالتها في ظروف ليست سهلة ولهذا جاء تكريم مدرسة الشهيد يسلم حسين سالم رخمة ومجمع علي محسن للبنات وثانوية خالد بن الوليد رخمة للشيخ فضل علي صالح الجعوني تقديرا لعطائه في دعم التعليم وإسناده للعملية التعليمية خلال العام الدراسي 2025 2026م


لكن قصة العطاء لا تقف عند بوابة المدرسة


فإلى جانب التعليم ارتبط اسم الشيخ فضل الجعوني بعدد من الأعمال الخيرية والاجتماعية والإنسانية التي استهدفت مساعدة الناس والوقوف إلى جانب الأسر والأفراد في ظروفهم المختلفة وكثير من هذه الأعمال الإنسانية تنجز بعيدا عن الأضواء ولا تبحث عن التصفيق بقدر ما تبحث عن قضاء حاجة أو تخفيف معاناة


وهنا تكمن قيمة العمل الخيري الحقيقي حين يكون الإنسان حاضرا عندما يحتاجه الناس لا عندما تكون الكاميرات حاضرة


كما امتدت إسهاماته إلى مشاريع الطرق باعتبارها واحدة من أهم القضايا التي ترتبط بحياة الناس اليومية في مناطق يافع فالطريق بالنسبة لأبناء المناطق الجبلية والريفية ليس مجرد إسفلت يمتد بين قريتين وإنما هو طريق الطالب إلى مدرسته وطريق المريض إلى المستشفى وطريق المزارع إلى سوقه وطريق الأسرة إلى مصالحها وحياتها اليومية


ومن هنا فإن المساهمة في الطرق تعني بصورة مباشرة المساهمة في تخفيف معاناة الناس وربط المناطق ببعضها وفتح المجال أمام حركة التعليم والصحة والتجارة والتنمية وكل طريق يفتح أو يصلح هو في الحقيقة باب جديد للحياة


لقد أدرك الشيخ فضل الجعوني هذه الحقيقة مبكرا ولذلك لم يكن اهتمامه محصورا في جانب واحد من جوانب التنمية المجتمعية بل اتخذ طابعا أكثر شمولية يجمع بين التعليم والخدمات والطرق والعمل الخيري والاجتماعي والإنساني وهي مجالات تتقاطع جميعها عند هدف واحد هو الإنسان


فالتعليم يحتاج إلى طريق يصل إليه والطالب يحتاج إلى بيئة اجتماعية مستقرة والأسرة تحتاج إلى من يقف إلى جانبها في ظروفها الصعبة والمجتمع يحتاج إلى بنية خدمية تساعده على النهوض ولهذا فإن قيمة هذه الإسهامات تكمن في قدرتها على ملامسة أكثر من جانب من حياة الناس


إن تكريم الشيخ فضل علي صالح الجعوني اليوم من قبل مدارس رخمة هو أيضا تكريم لفكرة مهمة طالما احتاجتها المجتمعات المحلية وهي أن رجال المال والأعمال والميسورين يمكن أن يكون لهم دور أكبر في دعم مؤسسات المجتمع والمشاركة في تخفيف أعبائه


فالمدرسة لا تحتاج دائما إلى خطب طويلة عن أهمية التعليم بقدر حاجتها إلى يد تساعدها فعليا والطريق لا يحتاج إلى كثير من الحديث عن معاناة الناس بقدر حاجته إلى من يساهم في إصلاحه والأسرة المحتاجة لا تبحث عن شعارات وإنما تبحث عن من يقف إلى جانبها في وقت الحاجة


وهنا يصبح العطاء أكثر صدقا عندما يتحول من فكرة إلى فعل


إن درع التميز الذي منحته مدارس رخمة للشيخ فضل الجعوني لا ينبغي أن يقرأ باعتباره مجرد تكريم لشخص وإنما باعتباره رسالة وفاء لكل من اختار أن يجعل جزءا من إمكاناته في خدمة المجتمع ورسالة للأجيال بأن الخير حين يتحول إلى عمل ملموس لا يضيع وأن المجتمع يتذكر من وقف معه في أوقاته الصعبة


وفي زمن أصبحت فيه مظاهر النجاح كثيرة لكن آثارها الحقيقية قليلة تبرز قيمة الرجل الذي يستطيع أن يجعل من نجاحه وسيلة لخدمة الآخرين فالثروة التي تبقى محصورة في صاحبها تنتهي بانتهاء صاحبها أما الثروة التي تتحول إلى مدرسة وطريق ومساعدة وإنقاذ وفرصة تعليم فإنها تترك أثرا يستمر بعد سنوات طويلة


وقد يكون أجمل ما يمكن أن يقال عن أي إنسان أن الناس يجدون اسمه في الأشياء التي خدمت حياتهم دون أن يكون مضطرا إلى أن يذكرهم بها كل مرة في مدرسة دعمتها يد خير وفي طريق ساهم في تسهيله وفي أسرة وجدت سندا وفي طالب واصل تعليمه وفي مجتمع وجد من يقف إلى جانبه


ومن هنا فإن تكريم الشيخ فضل علي صالح الجعوني في رخمة يحمل معنى يتجاوز حدود يافع رُصُد فهو يسلط الضوء على نموذج من نماذج المسؤولية الاجتماعية التي تحتاجها المجتمعات المحلية اليوم أكثر من أي وقت مضى


فيافع التي أنجبت رجالا عرفوا قيمة الأرض والإنسان تحتاج إلى استمرار هذه الروح وإلى توسيع دائرة المبادرات التي تخدم التعليم والطرق والصحة والمياه وسائر الاحتياجات الأساسية ولا يمكن أن تقوم هذه المسؤولية على جهة واحدة فقط بل تحتاج إلى شراكة حقيقية بين المجتمع والسلطات ورجال الأعمال والميسورين وأصحاب المبادرات


إن دعم التعليم تحديدا هو الاستثمار الذي لا يخسر صاحبه لأن ثماره لا تظهر كلها في يوم واحد فقد يمر اليوم طالب صغير أمام مدرسة ساهمت في دعمها يد خير ثم يعود بعد سنوات وهو يحمل شهادة وخبرة ومهنة ويبدأ هو الآخر في خدمة الناس وعندها فقط يدرك المجتمع أن ما قدم بالأمس لم يكن مساعدة عابرة بل كان بذرة لمستقبل كامل


ولهذا تستحق مثل هذه المواقف أن تذكر وأن توثق وأن تقدم للأجيال باعتبارها جزءا من الذاكرة المجتمعية الجميلة التي تقول إن الخير ما زال موجودا وإن هناك من يؤمن بأن الإنسان أولا وأن المجتمع لا ينهض إلا حين يتكامل أبناؤه ويتحمل كل قادر مسؤوليته


كل التقدير للشيخ فضل علي صالح الجعوني على ما قدمه من إسهامات في دعم التعليم ومساندة المدارس في مناطق يافع وعلى ما ارتبط باسمه من أعمال خيرية واجتماعية وإنسانية وإسهامات في مجال الطرق والخدمات المجتمعية


والشكر موصول لإدارات مدرسة الشهيد يسلم حسين سالم رخمة ومجمع علي محسن للبنات وثانوية خالد بن الوليد رخمة على هذه المبادرة التي أعادت التذكير بقيمة الوفاء لأهل العطاء


فالتكريم الحقيقي ليس في الدرع وحده وإنما في الأثر الذي استحق من أجله الدرع


وإذا كان الطريق ينتهي عند مكان فإن أثر الخير لا يعرف نهاية وإذا كانت المدرسة تخرج دفعة كل عام فإن أثر دعمها قد يمتد إلى عشرات الدفعات وإذا كانت المساعدة تنهي حاجة في يوم فإن ذكراها قد تبقى في قلب إنسان طوال العمر


وهذا هو المعنى الأجمل للعطاء أن تعطي اليوم شيئا فيبقى أثره غدا في حياة الآخرين


نسأل الله أن يجعل ما قدمه الشيخ فضل علي صالح الجعوني في ميزان حسناته وأن يبارك له في ماله وعمره وأن يكتب له أجر كل علم نافع وكل طالب استفاد وكل أسرة أعينت وكل طريق سهل وكل محتاج امتدت إليه يد الخير وأن يوفق أهل الخير في يافع لمزيد من المبادرات التي تجعل خدمة الإنسان وبناء المستقبل مسؤولية مشتركة لا تتوقف