عدن – نائلة هاشم
لم يعد احتمال اتساع رقعة الحرب وتجاوزها لحدودها الأولى مجرد هاجس بعيد، فالحروب الطويلة لا تلتزم دائما بالجغرافيا التي بدأت منها، وأي تغير في موازين الصراع قد يفتح أبوابًا جديدة للمواجهة.
وتتمتع المناطق المحررة جنوبا بموقع جغرافي وموانئ وثروات تجعلها ذات أهمية استراتيجية، ما يفرض التعامل مع احتمالات التصعيد بعقل ومسؤولية، لا انتظار وصول تداعياته إلى المدن.
فالاستعداد لا يعني الدعوة إلى حرب جديدة، وإنما امتلاك رؤية تحمي المجتمع، وتحافظ على أمن المدن ومصالح الناس، وتضع الإنسان في مقدمة الأولويات.
لكن الخطر الأكبر لا يكمن في المنشآت وحدها؛ فالحرب تترك آثارا عميقة في نفوس الأطفال والشباب، وتسرق منهم الأمان والأحلام. ومن هنا تبرز مسؤوليتنا الحقيقية: كيف نحمي أبناءنا من أن يكونوا وقودا لصراع لم يختاروه؟
حمايتهم لا تكون بإبعادهم عن ساحات القتال فقط، بل بتحصينهم من خطاب الكراهية والعنف، ومن اليأس الذي قد يدفعهم إلى خيارات خطرة. وهذا يتطلب أسرة أكثر وعيا، وأكثر احتواء، وإعلاما مسؤولا، ومجتمعا يرفض الزج بشبابه في المجهول.
لقد أنهكت سنوات الحرب مدننا، وهي اليوم بحاجة إلى الاستقرار وإعادة البناء، ويبقى السؤال: إذا وصلت تداعيات الحرب إلى مدننا، هل سنترك الأحداث تفرض علينا واقعها، أم نمتلك من الوعي والمسؤولية ما يحمي أبناءنا ويحفظ مستقبلهم؟
فقد لا نملك القدرة على إيقاف كل الحروب من حولنا، لكننا نملك أن نحمي مجتمعنا من أن تتحول نيرانها إلى مستقبل لأبنائنا.
فنحن اليوم بحاجة إلى موقف يبنى بالعقل ، قبل أن تفرض الحرب ثمنها غدا.