أبين - نبيل حسن
لا شك أن هذا الزمن هو زمن العلم والأرقام والوثائق والبيانات الدقيقة والعلوم والتكنولوجيا، لا زمن الكلام والهواجس. سأركز على نقطة كانت أبرز تلك الهواجس، وهي الانبعاثات، لكنها سرعان ما سقطت أمام شاشة رقمية على مكتب المهندس عبدالمنعم. هذه الشاشة تظهر أن الانبعاثات لا تتعدى 28 ملغم/م مكعب وتخضع للمراقبة المستمرة، رغم أن المسموح به عالمياً ودولياً في مصانع العالم هو 50 ملغم/م مكعب وتعتبر هذه النسبة، وفق المعايير الدولية والعالمية، لا تشكل أي خطر على الإنسان أو الحيوان أو النباتات أو التربة أو المياه.
عندما رأيت المزرعة داخل المصنع، وفيها الليمون والباباي والموز والعباسي، قلت: نحن اليوم لم نزر مصنع إسمنت، بل زرنا بستان الحسيني.
المهندس بدر العطوي، هذا الرجل الناضج مهنياً وأمنياً وإدارياً واجتماعياً، شرح لنا كيف يستقبل المصنع طلاب بعض الكليات، ويوفر لهم كل الأجواء المناسبة والدعم والاستضافة لتطبيق ما تعلموه نظرياً، ودعم بحوثهم العلمية من خلال التجربة والتطبيق.
كما ذكر لنا أيضاً الدور الاجتماعي الذي يقدمه المصنع، ونذكر بعضاً منه، مثل دعم مشروع المياه في اللكيدة بثمانية براميل ديزل أسبوعياً، ومشروع مجاري اللكيدة بأكثر من مئة ألف دولار، ودعم الأنشطة الرياضية، والسلال الغذائية، وعدة مساهمات مجتمعية أخرى.
وفي نهاية حديثه، تقدم المهندس بدر العطوي بخالص الشكر والتقدير للواء الدكتور مختار بن الخضر الرباش الهيثمي، محافظ محافظة أبين، على تشجيعه للاستثمار والمستثمرين، وجهوده في حفظ الأمن والاستقرار، مما انعكس إيجاباً على المصنع، ووفر بيئة آمنة للعمل والإنتاج والحركة والنقل.
التطور العلمي يجعل مصانع الإسمنت الحديثة أكثر أماناً وصداقة للبيئة والصحة العامة
تُشكل المصانع والمنشآت الصناعية في كثير من الأحيان هاجساً لدى السكان المجاورين لها، حيث تتولد مخاوف وهواجس تتعلق بجودة الهواء والصحة العامة والأثر البيئي على الحياة اليومية. غير أن إدراك طبيعة الآليات الحديثة التي تعمل بها مصانع الإسمنت اليوم كفيل بتبديد هذه المخاوف وإحلال الاطمئنان مكانها.
فلم تعد صناعة الإسمنت في عصرنا الحالي تعتمد على الأساليب التقليدية القديمة، بل شهدت طفرة تكنولوجية وتنظيمية وتقنية جعلتها تحت مظلة صارمة من الاشتراطات والضوابط، حيث تُطبق هذه المصانع معايير صحية وبيئية دولية، اعتُمدت بالتنسيق مع جهات عالمية مرموقة، مثل منظمة الصحة العالمية والمنظمات البيئية الدولية.
ويتواجد في المصنع كادر فني متخصص يقوم بفحوصات دورية وتقييمات مستمرة لضمان الالتزام بهذه الاشتراطات والضوابط الدولية ومواكبتها.
وتتجلى حماية المحيط السكاني أيضاً في الممارسات التقنية المتقدمة التي تلتزم بها هذه المصانع، حيث تُزود بخطوط إنتاج مغلقة وأنظمة فلترة حديثة تُعرف بمرشحات الأنسجة والجسيمات والترسيب الكهرومغناطيسي، والتي تعمل على احتجاز الغبار والجسيمات الدقيقة بنسب تصل إلى أكثر من 99%. وهذا الالتزام الصارم يضمن أن الهواء الصادر والبيئة المحيطة يبقيان ضمن الحدود الآمنة.
وبناءً على هذه الضوابط والمعايير المصرح بها عالمياً، فإن وجود مصنع إسمنت، كمصنع الوحدة الذي يعمل وفق هذه المنظومة الذكية، لا يشكل، وفق ما ورد من بيانات ومعايير، خطراً أو ضرراً على سلامة الإنسان، أو صحة الحيوان، أو نمو النباتات والمزروعات في محيط منطقة المشروع.
إن هذه الضوابط والنظم الذكية تجعل من هذه المنشآت روافد تنموية تخدم الاقتصاد المحلي، مع الحفاظ على صحة المجتمع وأمانه البيئي.
.