أستاذنا القدير والمثالي في الزمن الجميل
عليه رحمة الله
شخصيات تربوية
الأستاذ الفقيد
سعيد علي حسين ثابت
العمري
الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته
من مواليد عام 1927م في سرار قرية الشنابك الجبل
تعلم القراءة والكتابة في المعلامة الكتاب القرآن الكريم على يد المرحوم الحاج ناصر محمد بن عبد الباقي بقود الجبل
وكان من أذكى الدارسين وتوفي والده وهو في الخامسة عشرة من العمر وعاش يتيمًا
اشتغل في بداية حياته بالزراعة
تزوج عام 1951م ونتيجة للحالة المعيشية الصعبة ذهب إلى عدن للالتحاق بالجيش البريطاني واستطاع خلال وجوده في عدن أن يطور من معارفه العلمية المتواضعة
في ذلك الزمن الذي كان لا يوجد فيه من يجيد القراءة والكتابة إلا ما ندر
لكنه عاد إلى منطقته نهاية الخمسينات وفكر في إنشاء معلامة
في منطقة أمراءة أسفل ثمن بضم الميم بالقرب من بيت محضار صالح للأعوام 59 ـ 61م
والتحق فيها عدد من الدارسين
وفي منتصف عام 1963م كلفه الشيخ زيد بن علي حيدرة العطوي بفتح ثاني معلامة فوق رهوة المقيصرة
والتحق في هذه المعلامة عدد من الدارسين من مناطق العلاه والشنابك ومذابة
في الوقت الذي كان فيه المقاول المرحوم محسن أحمد السنيدي يقوم ببناء مدرسة المقيصرة والوحدة الصحية
وبعد أن تم الانتهاء من بناء اثنين براكات بالمدرسة وهما اللذان كانت توجد لهما البرندة تم اعتماد تلك المدرسة مدرسة حكومية وانتقل إليها طلاب المعلامة مباشرة
وبدأ الأستاذ سعيد علي يستخدم الطبشور والسبورة في تعليم الطلاب الحساب والعلوم والعربي وفقًا لمناهج مدارس السلطنة وإدارة المعارف
بعد أن كان يعلمهم القراءة والكتابة بالمصحف
رغم تشكيك الأهالي بأن هذه المدرسة تابعة للاستعمار البريطاني ويمكن أن يكون فيها كفر بتعليم مواد الحساب والعلوم خارج كتاب الله
كان المرحوم يستلم راتبًا شهريًا وقدره 150 شلنًا من الشيخ زيد بن علي قائم سرار أي حاكم سرار
وتعين من بعده في المدرسة كل من الأستاذ محمد سعيد والأستاذ باقري أحمد عابر
وكانت وظيفة المرحوم في المدرسة معلمًا ومديرًا
وبعدهما تم تعيين الأستاذ معبد ثابت محمد
وفي العام الدراسي 67 ـ 68م أي بعد الاستقلال الوطني في الثلاثين من نوفمبر 1967م في حينها تم إعادة الطلاب الذين سبق وأن أكملوا الصف الثالث ابتدائي بالمدرسة للدراسة من جديد في نفس الصف الذي أكملوه من سابق
أسوة بمدارس عدن وأبين التي توقفت فيها الدراسة قبل الاستقلال بحجة الإضرابات والمظاهرات التي كانت تطالب بإسقاط السلطنات
لقد بدأ المرحوم سعيد علي حسين الأستاذ القدير والمعلم الجليل بتعليم الطلاب التمارين الرياضية والعسكرية بوقت مبكر في المدرسة
وكان موسوعة ثقافية وملمًا بالمعلومات
وكان فكره ثوريًا وعلى اطلاع دائم بالقضايا القومية والعربية بحسب توجه الناس جميعًا بعد ثورة مصر التي نهضت بحماس الأمة في كل مكان
وكان متابعًا لخطابات الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ويحفظ أجزاء منها وكان يعكس كل معارفه على طلابه
كان يعلم الطلاب الأناشيد وينقلها لهم عبر إذاعة صوت العرب ومنها أنشودة
الله أكبر يا بلادي كبري
الله أكبر فوق كيد المعتدي
كما كان الأستاذ سعيد يقول الشعر والأناشيد ويلحنها
ومن هذه الأناشيد نورد مقاطع من بعضها مثل
بنت الجنوب
بنت الجنوب يا ثائرة
فكي القيود اتحرري
أنشودة مسورة
نحن الأسود الكاسرة
دسنا الأيادي القادرة
دسنا العدى دسنا الردى
والموت داخل مسورة
يا مسورة نحنا هنا
شعبًا له بأسًا شديد
فلتشهدي لرجالنا
من عاش منهم أو شهيد
وأنشودة أخرى اسمها
الذئاب الحمر
الذئاب الحمر في كل الجبال
ينشرون الرعب في كل مكان
لأنه كان يطلق على ثوار ردفان الذئاب الحمر
لقد كان الأستاذ سعيد علي معلمًا مثاليًا مخلصًا ومتفانيًا في عمله فيه من الذكاء والدهاء وعنده موهبة للتعليم
يمتاز بالدعابة وحب المرح والنكتة والفكاهة
لقد كان يطور معارفه من مراجع وملخصات أبنائه في مراحل الإعدادية والثانوية
كان وطنيًا قوميًّا دون تحزب
عرفته معلمًا عام 67 ـ 68م عند التحاقي بالمدرسة في أول عام دراسي
أعتقد أنه المعلم الوحيد الذي كان نادرًا ما يستخدم العصا وإن استخدمها فإنه يعامل بها الطلاب معاملة الأب الحنون وكان لديه أسلوب تربوي راقٍ
وجمعتنا مهنة التدريس في عام 75 ـ 76م
بحيث استفدنا منه بطرق الإعداد المسبق للدرس وطرق التدريس
استمر بنشاطه ومواظبته للعمل دون كلل رغم كبر سنه ففي عام 1982م وحتى 1987م عندما كنت حينها مديرًا لمدرسة سرار كان أكثر التزامًا ونشاطًا لا يتغيب عن العمل ولا يختلق الأعذار مثل بعض المعلمين الجدد
كان يحترم عمله ويهتم به
عمل في السلك التربوي متنقلًا بالعمل ما بين سرار والمقيصرة إلى مدرسة رخمة وبعدها إلى مدرسة العمري فمدرسة عمران مديرًا لها ثم مدرسة الخشناء وأخيرًا استقر به المطاف في مدرسة سرار
يعتبر أستاذنا الجليل من الشخصيات الاجتماعية البارزة في المنطقة
يقوم بإصلاح ذات البين
قنوعًا لا يطمع بحق الغير
أحيل إلى التقاعد في أبريل عام 1994م بأجل العمر براتب تقاعدي 6600 ريال وارتفع إلى 8300 ريال وحاليًا 29000 ريال
وقد أتى قانون المعلم لتلاميذ الأمس وليس لمعلمي الأمس
أصيب بمرض في البنكرياس نهاية عام 2000م وظل يصارع المرض حتى وافته المنية بتاريخ 5 يونيو 2001م
لأستاذنا الجليل الرحمة والمغفرة والخلود الأبدي
والمعذرة عن التقصير في حق هذه الهامة التربوية
تحية للأخ زيد ثابت محسن على تزويدنا ببعض المعلومات
ودمتم
بقلم:
الحاج طاهر حنش أحمد
تلميذ من تلاميذه الكثر