قُتل مدير إدارة الاستخبارات العسكرية في الجيش الليبي اللواء فوزي المنصوري، مساء الاثنين، إثر تفجير استهدف سيارته في مدينة بنغازي شرقي ليبيا، في حادث أثار حالة من الاستنفار الأمني.
وأعلنت الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب مقتل المنصوري، فيما أفادت مصادر أمنية بأن عبوة ناسفة انفجرت في سيارته أثناء وجوده في منطقة الهواري بمدينة بنغازي.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدرين أمنيين أن الانفجار وقع بالقرب من منزل المنصوري، بينما أفادت مصادر محلية بأن الهجوم استهدف السيارة التي كان يستقلها في محيط حي السيدة عائشة.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن، في حين باشرت الأجهزة الأمنية المختصة التحقيق في ملابساته وجمع المعلومات حول الجهة التي تقف وراء عملية الاغتيال.
القيادة العامة تتوعد بملاحقة المتورطين
ونعت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية اللواء فوزي المنصوري، واعتبرت اغتياله «عملاً خسيساً وجباناً»، مؤكدة أن العملية لن تثنيها عن مواصلة جهودها لمواجهة التنظيمات الإرهابية وتعزيز الأمن والاستقرار.
وأشادت القيادة العامة بسجل المنصوري العسكري، مشيرة إلى مشاركته في عدد من العمليات العسكرية، ودوره في المعارك التي خاضتها قوات الجيش الليبي ضد الجماعات المسلحة في شرق البلاد.
كما أكدت أن الجهات المتورطة في عملية الاغتيال ستتم ملاحقتها، متوعدة بمحاسبة المسؤولين عن التخطيط والتنفيذ.
ومن المقرر أن تُقام مراسم تشييع المنصوري في مدينة بنغازي، الثلاثاء، عقب صلاة الظهر.
الحكومة الليبية: لن يفلت المتورطون من العقاب
من جانبها، أدانت الحكومة الليبية المكلفة من البرلمان عملية الاغتيال، ووصفتها بالعمل الإرهابي، مؤكدة أن استهداف أحد القيادات العسكرية يمثل تهديداً لأمن الدولة واستقرارها.
ووجّه رئيس الحكومة أسامة حماد الأجهزة الأمنية والجهات المختصة بسرعة التحقيق في الحادث وكشف ملابساته، وتعقب المتورطين والمخططين والممولين والمحرضين وتقديمهم إلى العدالة.
وأكدت الحكومة أن مؤسسات الدولة لن تتهاون في مواجهة عمليات الاغتيال والأعمال التي تهدد أمن ليبيا.
مسيرة عسكرية حافلة
يُعد اللواء فوزي المنصوري من أبرز القيادات العسكرية في شرق ليبيا، وتولى خلال مسيرته عدداً من المواقع الميدانية والقيادية قبل تعيينه مديراً لإدارة الاستخبارات العسكرية.
وبرز اسم المنصوري خلال عملية «الكرامة» التي أطلقها المشير خليفة حفتر عام 2014، حيث شارك في العمليات العسكرية ضد الجماعات المتشددة في بنغازي ومناطق شرق ليبيا.
كما تولى قيادة غرفة عمليات أجدابيا، ثم عُيّن عام 2016 آمراً لمنطقة الخليج العسكرية، وهي منطقة استراتيجية تضم عدداً من المواقع والمنشآت النفطية المهمة في وسط وشرق البلاد.
وخلال العمليات العسكرية التي قادتها قوات حفتر للسيطرة على العاصمة طرابلس بين عامي 2019 و2020، تولى المنصوري قيادة محور عين زارة جنوب العاصمة.
وفي عام 2022، كُلّف بقيادة منطقة سبها العسكرية في جنوب ليبيا، قبل أن يعيّنه حفتر في منتصف عام 2024 مديراً لإدارة الاستخبارات العسكرية، بالتزامن مع ترقيته إلى رتبة لواء.
ويأتي اغتياله في وقت لا تزال فيه ليبيا تواجه تحديات أمنية وسياسية معقدة، وسط انقسام مؤسسات الدولة واستمرار التوترات بين القوى والمجموعات المسلحة في مناطق مختلفة من البلاد.