كتب/ نور علي صمد
في مشهد يعكس تنامي الوعي بأهمية التمكين الاقتصادي ودعم المبادرات المجتمعية، شهد ممشى السياح بمديرية التواهي في العاصمة عدن افتتاح بازار خاص بدعم الأسر المنتجة، نظمه قطاع المرأة والطفل بمجلس المستقبل الجنوبي، بحضور عدد من القيادات المجتمعية وممثلي منظمات المجتمع المدني والشخصيات المهتمة بملفات المرأة والتنمية.
وشكل افتتاح البازار مساحة حيوية لعرض منتجات محلية وأعمال يدوية متنوعة، عكست مهارات الأسر المنتجة وقدرتها على تحويل المواهب والمهارات إلى مشاريع عملية ومصادر دخل مستدامة.
واطلع الحاضرون على الأجنحة المشاركة وما قدمته من منتجات وأعمال يدوية، في صورة عكست حجم الإبداع والإصرار الذي تتمتع به المرأة وقدرتها على صناعة الفرص رغم التحديات الاقتصادية والمعيشية، والإسهام بفاعلية في تحسين دخل أسرتها وتعزيز استقرارها.
وخلال الزيارة، أكد ماجد الشاجري مدير عام صندوق الرعاية الاجتماعية بالعاصمة عدن، أن دعم الأسر المنتجة لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره فعالية مؤقتة أو نشاطًا موسميًا، بل باعتباره جزءًا من مسار تنموي يضع الإنسان في قلب عملية التنمية، ويفتح أمام المرأة فرصًا حقيقية للانتقال من دائرة الاحتياج إلى فضاء الإنتاج والاعتماد على الذات.
وقال الشاجري إن المرأة اليمنية أثبتت في مختلف الظروف قدرتها على العطاء والإبداع وتحويل التحديات إلى فرص، مشيرًا إلى أن دعم مشاريع الأسر المنتجة وتوفير مساحات التسويق والترويج للمنتجات المحلية يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التمكين الاقتصادي.
ودعا إلى توسيع مثل هذه المبادرات وربطها ببرامج التدريب والتمويل والتسويق بما يضمن استدامتها وتحقيق أثر ملموس على حياة الأسر.
من جانبه، أكد المقدم فهمي الصهيبي رئيس مجلس المستقبل الجنوبي، أن تنظيم هذا البازار يأتي انطلاقًا من الاهتمام بدور المرأة في المجتمع ودعم الأسر المنتجة وتشجيعها على تطوير مشاريعها وتحويل قدراتها ومهاراتها إلى فرص اقتصادية حقيقية.
وأوضح الصهيبي أن المرأة ليست شريكًا هامشيًا في عملية التنمية، بل عنصر أساسي في بناء الأسرة والمجتمع، مؤكدًا أن دعم المنتجات المحلية والأعمال اليدوية يسهم في تعزيز ثقافة الإنتاج والاعتماد على الذات ويفتح آفاقًا جديدة أمام الأسر لتحسين أوضاعها الاقتصادية والمعيشية.
وأشار إلى أن مجلس المستقبل الجنوبي سيواصل دعم المبادرات التي تسهم في خدمة المجتمع وتعزيز دور المرأة والطفل وتشجيع الطاقات الإبداعية والمنتجة، مؤكدًا أهمية تكامل الجهود بين الجهات المجتمعية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص لإنشاء بيئة أكثر دعمًا للمشاريع الصغيرة والأسر المنتجة.
وهكذا فإن هذا البازار يجسد أهمية الانتقال من الحديث عن تمكين المرأة إلى تقديم نماذج عملية تتيح لها الإنتاج والتسويق والوصول إلى المجتمع، إذ لا تقتصر قيمة المنتجات المعروضة على كونها أعمالًا يدوية أو مشاريع منزلية، بل تمثل قصصًا من الكفاح والإصرار ونتيجة مباشرة لمواهب نسائية استطاعت أن تصنع من الإمكانات المحدودة فرصًا للحياة والعمل.
فكل قطعة معروضة وكل منتج تقدمه أسرة يحمل وراءه قصة امرأة اختارت أن تكون منتجة، وأسرة تسعى إلى تحسين ظروفها، ومجتمع يحتاج إلى مزيد من المبادرات التي تعزز ثقافة العمل وتدعم الطاقات المحلية.
ومن هنا يبرز بازار الأسر المنتجة في التواهي ليس كفعالية لعرض المنتجات فحسب، بل كرسالة واضحة مفادها أن دعم المرأة المنتجة هو دعم للأسرة، وأن الاستثمار في مهارات الأسر هو استثمار في المجتمع ومستقبله.
وختامًا، فإن مثل هذه المبادرات تؤكد أن التمكين الاقتصادي يبدأ أحيانًا من مساحة صغيرة ومنتج بسيط، لكنه يمكن أن يتحول مع الدعم والتسويق والتطوير إلى مشروع مستدام ومصدر دخل كريم وخطوة حقيقية نحو تنمية أكثر شمولًا واستدامة.