بقلم /عوض آدم
في خطوة عملية تعكس عودة الدولة إلى أداء مهامها، نفذت السلطة المحلية بمديرية خنفر اليوم نزولاً ميدانياً إلى مبنى سوق السمك بمنطقة حصن عطية، تمكنت خلاله من استعادة المبنى وإعادته إلى أملاك الدولة، بعد تعرضه للتخريب والاعتداء من قبل بعض الأفراد خلال الفترة الماضية.
هذه العملية لم تكن إجراءً إدارياً عابراً، بل جاءت ثمرة توجيه مباشر من *الدكتور مختار بن الخضر الرباش محافظة أبين*، وتنفيذاً ميدانياً قاده *المحامي مازن بالليل اليوسفي مدير عام مديرية خنفر*، بالتنسيق مع اللجنة الأهلية لمنطقة حصن عطية وإشراف القيادات الأمنية المشتركة.
وتمثل استعادة المبنى الذي بُني في عهد السلطنة اليافعية عام 1952م بالتزامن مع إنشاء سوقي جعار وباتيس، رسالة واضحة بأن الممتلكات العامة خط أحمر، وأن مرحلة العبث والتعدي على أصول الدولة قد ولت. فالمبنى الذي يعود تاريخه إلى أكثر من سبعة عقود ليس مجرد جدران، بل جزء من الذاكرة الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة، وتعود ملكيته للدولة ولا يحق لأي جهة التصرف فيه.
الدور الداعم للسلطة المحلية ممثلة بالدكتور مختار الرباش ظهر بوضوح في تحويل الملف من شكوى مجتمعية إلى قرار تنفيذي. فالتوجيهات الصادرة من مكتب المحافظ وضعت استعادة أصول الدولة ضمن خطة متكاملة لمديرية خنفر، لا تقتصر على سوق السمك بل تشمل كافة المباني والمرافق التي تعرضت للاعتداء. هذا التوجه يؤكد إدراك قيادة المحافظة أن هيبة الدولة تبدأ بحماية ما تملكه، وأن أي تساهل في هذا الجانب يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى.
أما الدور المحوري فكان للأخ *المحامي مازن اليوسفي* الذي ترجم توجيهات المحافظ إلى واقع على الأرض. فالنزول الميداني الذي نفذته قيادة المديرية لم يكن ليتم لولا المتابعة والتنسيق المباشر من قبل مدير عام خنفر مع الأجهزة الأمنية واللجنة الأهلية. وجود شخصية قانونية وإدارية مثل المحامي اليوسفي في الواجهة منح العملية غطاءً قانونياً ومجتمعياً في آن واحد. القانون حاضر في تأكيد ملكية الدولة، والمجتمع حاضر من خلال اللجنة الأهلية التي ثمنت الخطوة وأعلنت وقوفها إلى جانب السلطة المحلية والأجهزة الأمنية.
باشرت الفرق المختصة فور استعادة المبنى بإزالة آثار التخريب، وأكدت السلطة المحلية أن المرحلة القادمة ستشهد إعادة تأهيل سوق السمك ليعود لمزاولة نشاطه وتقديم خدماته لأبناء المنطقة. وهذا الانتقال من "الاستعادة" إلى "إعادة التأهيل والتشغيل" هو ما يميز المقاربة الحالية. فالهدف ليس فقط استرداد المبنى، بل إعادة تفعيله كمرفق خدمي يدر دخلاً ويوفر فرص عمل ويعيد للحصن عطية جزءاً من حيويتها الاقتصادية.
ما حدث في حصن عطية يحمل دلالات أبعد من حدود السوق. فهو يؤس لمعادلة جديدة في إدارة الشأن العام بالمديرية تقوم على ثلاثية: قرار سياسي من قيادة المحافظة، تنفيذ إداري وأمني على مستوى المديرية، وسند مجتمعي من اللجان الأهلية. نجاح هذه المعادلة في سوق السمك سيجعلها نموذجاً قابلاً للتكرار في بقية المرافق.
ختاماً، إن استعادة سوق السمك اليوم تؤكد أن السلطة المحلية بأبين بقيادة الدكتور مختار الرباش ماضية في مسار استعادة مؤسسات الدولة وحماية المال العام. وبوجود قيادات ميدانية مثل المحامي مازن اليوسفي القادرة على ترجمة التوجيهات إلى عمل، وبدعم مجتمعي كما عبرت عنه لجنة أهالي حصن عطية، فإن معركة استعادة هيبة الدولة تسير في الاتجاه الصحيح.