إن الحديث عن الرجال الأوفياء والقمم السامقة في وطننا ليس مجرد سردٍ للكلمات، بل هو واجبٌ يمليه علينا الوفاء وتفرضه قيم الاعتراف بالفضل لأهله. ومن بين تلك الهامات الساطعة في سماء الجنوب، يبرز اسم العميد مهندس طيران/ فضل علي قماطة ذلك الرجل الذي يجسد العسكرية في أبهى صورها والانتماء في أصدق معانيه.
منذ أن عرفت هذا الرجل القائد، وجدت فيه مدرسةً متكاملة؛ نهلتُ منها الكثير من العلوم العسكرية والخبرات القيادية. لم يكن مجرد قائدٍ عسكري يمارس مهامه، بل كان وما زال موجهاً ناصحاً، وأخاً كبيراً لا يبخل بنصيحةٍ أو توجيه، يبسط يد العون المعرفي لكل من حوله بقلبٍ ناصع البياض، يفيض نزهةً وشرفاً.
مدرسة في التواضع والتشجيع على العلم
أكثر ما يميز العميد فضل قماطة هو ذلك التواضع الجم الذي يكسو هيبته العسكرية، وكرمه النفسي والخلقي قبل المادي. ولعل من أعظم أفضاله التي أعتز بها شخصياً، هو دفعه المستمر وتشجيعه الدائم لي على القراءة والاطلاع والنهل من بحور العلم؛ إيماناً منه بأن السلاح الحقيقي للرجل هو وعيه وثقافته.
بصمات خالدة في إصلاح ذات البين وتثبيت الأمن
وإذا أردنا الحديث عن أثره في المجتمع، فإن الشواهد في "يافع" تتحدث عن نفسها. إن للعميد بصمات جليّة ومواقف مشهودة في:
تثبيت دعائم الأمن العام: والسهر على استقرار المنطقة وحمايتها.
إصلاح ذات البين: ورأب الصدع بين الناس بحكمته وهدوئه، مما جعله صمام أمان ومحل إجماع واحترام من الجميع.
امتثالاً لقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَا يَشْكُرِ النَّاسَ لَا يَشْكُرِ اللهَ"، وجب علينا اليوم أن نرفع القبعة إجلالاً وتقديراً لهذه القامة الوطنية الفذة.
ختاماً، لا يسعني إلا أن أتمنى لسيادة العميد مهندس طيران فضل علي قماطة دوام التوفيق والنجاح في جميع أعماله ومهامه، وأن يمد في عمره ذخراً للوطن ولنا جميعاً، فمثله يُذكر فيُشكر، وتُخلد مواقفه ليتعلم منها الأجيال.
/عبدالناصر حراشي