بقلم: العميد محمد سالم بن نجيل
قبل شهرين، وأثناء توجهي من محافظة عدن إلى مسقط رأسي في مديريات المنطقة الوسطى بمحافظة أبين لزيارة الأهل والأقارب، استوقفتني نقطة تفتيش تابعة للواء 103 مشاة بمحافظة أبين.
وعندما سألتهم: "من أنتم؟ ولمن تتبعون؟"
أجاب أحدهم: "نحن تابعون للواء 103 مشاة، وقائدنا العميد الركن عبدالقادر علي محمد ناصر الجعري، ركن محور أبين العملياتي."
فطلبت مقابلة القائد إن كان موجودًا، فأبلغوني بأنه متواجد في المعسكر، ولا يغادره حتى في أيام العيد. وبعد اتصالٍ هاتفي، سُمح لي بالدخول.
معسكر يليق بالرجال
حين دخلت المعسكر، أعادني تصميمه ونظامه إلى أيام المعسكرات الأولى. مبانٍ منظمة، وثكنات، ومطبخ، ومسجد، وكل ذلك وسط تضاريس جبلية وعرة.
ما يميز هذا المعسكر أنه يأتي في صدارة معسكرات المناطق المحررة من حيث التصميم والانضباط والانتشار. فالكتائب موزعة بعدالة وعلى مسافات مدروسة، وكل شيء فيه مرتب ويعمل بانتظام.
قائد يصرف من قوته
وأنا جالس إلى جوار القائد الجعري، دخل عدد من الضباط يحملون كشوفات باحتياجات الكتائب، وهنا كانت المفاجأة:
جنود بلا مرتبات ولا براءات مالية، ومع ذلك تُصرف لهم، من خصميات اللواء، المواد الغذائية والمحروقات، وتُلبى جميع احتياجاتهم من ذلك المبلغ المحدود.
أقسم بالله أنني لم أرَ في حياتي قائدًا عصاميًا ومخلصًا مثل العميد عبدالقادر الجعري. رجل يحمل همَّ اللواء على عاتقه، ويتجاوز الصعاب بخبرة القائد الماهر، ويضع مصلحة الوطن والجندي فوق أي مصلحة شخصية، وكل ذلك على حساب وقته وصحته وجهده.
شهادة من الطريق
وقبل أيام، وأنا في طريقي إلى شقرة ثم حضرموت، مررنا بالنقطة الرئيسية للواء 103.
سأل سائق قاطرة من خارج المنطقة مرافقه: "من قائد هذا اللواء؟"
فأجابه: "العميد عبدالقادر الجعري من أبين."
فقال السائق بدهشة: "أقسم بالله، لو أن الشرعية أنصفت هذا اللواء، وعيّنت كل قائد كتيبة فيه قائدًا للواء، لما رأينا فسادًا في أي نقطة. فهم لا يأخذون ريالًا واحدًا، لا في عهد المحافظ السابق أبوبكر حسين، ولا في عهد المحافظ الحالي الدكتور مختار الرباش، رغم انقطاع المرتبات لأشهر."
وأضاف المرافق: "هذا اللواء 103، لو التفتت إليه الشرعية، لاستطاع أن يدير وزارةً بأكملها. ففيه قيادات خاضت المعارك، وتمتلك حسًا أمنيًا وإداريًا عاليًا."
ثم روى له قصة حدثت في كتيبة كاف (1):
حاول أحد الجنود ابتزاز سائق قاطرة ليلًا، وعندما اشتكى السائق، نزل قائد الكتيبة آنذاك، العقيد عبدالله العاتمية -رحمه الله-، فأمر بحلق رأس الجندي، وسكب الماء البارد عليه في ليلة شديدة البرودة بمنطقة جحين، ثم سجنه ثلاثة أيام.
هكذا تُدار الأمور هنا... قيادات من الرجال، ولكن أين من ينصفهم؟
رسالة إلى أصحاب القرار
أفتخر بما سمعت ورأيت. فهذا اللواء لا يزال في أيدٍ أمينة بقيادة العميد عبدالقادر الجعري.
لذلك أوجه رسالتي إلى المجلس الرئاسي، وقيادة التحالف، واللجنة العسكرية التابعة للتحالف بقيادة المملكة العربية السعودية:
إن اللواء 103 لا يزال صامدًا بميزانية محدودة جدًا، بينما انهارت ألوية أخرى. فمن الجندي إلى قائد اللواء، الجميع متواجدون ويؤدون واجبهم رغم انقطاع المرتبات منذ خمسة أشهر.
إن اللواء 103 يمثل صمام أمان المنطقة الوسطى في محافظة أبين، ويستحق منكم نظرة جادة، ودعمًا بالمال والسلاح والعتاد، وتكريمًا لقائده الذي أثبت أن بالإمكان بناء مؤسسة عسكرية نظيفة في أصعب الظروف.
ونأمل من العميد عبدالقادر الجعري مواصلة هذا النهج، وتحقيق المزيد من الإنجازات.
والله ولي التوفيق.