الصورة التي اتخذها الاتحاد الدولي لكرة القدم شعارًا للعب النظيف، جمعت بين أسطورة البرازيل بيليه وقائد منتخب إنجلترا بوبي مور.
فور نهاية مباراة البرازيل وإنجلترا في الدور الأول من كأس العالم 1970، والتي حسمها المنتخب البرازيلي بهدف سجله الثعلب جارزينيو، تبادل بيليه وبوبي مور قميصيهما، ثم تعانقا بحرارة في مشهد أخلاقي خالد وثقته عدسات الكاميرات، ليصبح إحدى أشهر الصور في تاريخ كرة القدم.
وخلال ذلك العناق، قال بيليه لبوبي مور في لفتة إنسانية مؤثرة: "بوبي.. أثق تمامًا في براءتك."
كان بوبي مور قد وصل إلى مونديال المكسيك 1970 وهو يحمل على كتفيه عبء اتهام بسرقة مجوهرات من أحد الفنادق في كولومبيا، أثناء جولة المنتخب الإنجليزي في أمريكا الجنوبية استعدادًا للدفاع عن لقبه العالمي. وقد ألقت الشرطة الكولومبية القبض عليه، لكنه ظل ينفي التهمة مرارًا وتكرارًا.
وفي المكسيك، لم تكن الظروف في صالح المنتخب الإنجليزي. فالجماهير المكسيكية لم تنسَ تصريحات مدرب إنجلترا ألف رامزي، الذي اتُّهم بالتعامل مع الجمهور المكسيكي بتعالٍ وازدراء خلال زيارة سابقة للمكسيك قبل انطلاق البطولة.
ورغم العاصفة الإعلامية، أظهر بوبي مور رباطة جأش استثنائية في مباريات كأس العالم. فقد أصبح محور اهتمام الصحافة، التي لم يكن لها حديث سوى قضية السرقة، إلا أن كل ذلك لم ينل من تركيزه أو من صلابته قائدًا لمنتخب بلاده.
ولم يجد مور تعاطفًا من لاعبي المنتخبات الأخرى، إذ نظر إليه كثيرون باعتباره "لص مجوهرات"، بينما راحت بعض الصحف المكسيكية تروج لعناوين مستفزة، من بينها: "منتخب إنجلترا نصفه لصوص ونصفه الآخر مخمورون".
وسط تلك الأجواء المشحونة، كان بيليه الوحيد الذي كسر حاجز الاتهامات، ومنح بوبي مور دعمًا معنويًا لا يُنسى. فقد جاء العناق الحار بينهما، أعقبه قول بيليه:
"بوبي.. أثق تمامًا في براءتك."
وعندما عاد بوبي مور إلى إنجلترا بعد خروج منتخب بلاده أمام ألمانيا الغربية في الدور ربع النهائي، وقف أمام وسائل الإعلام وقال بثقة:
"لقد حصلت من بيليه على صك البراءة."
/محمد العولقي