ها هو الموسم الزراعي يقترب من جديد، حاملاً معه بشائر الخير، ورائحة الأرض المبتلة، وأحلام المزارعين التي تتجدد مع كل قطرة مطر. وكما جرت العادة، فإن النصف الثاني من شهر يوليو، وتحديدًا بعد الخامس عشر منه، يشهد غالبًا تدفق السيول في وادي بنا، ووادي حسان، ووادي تبن، لتبدأ رحلة الحياة من جديد في السهول الزراعية.
لكن، وبين جمال المشهد وروعة الأمل، يبرز سؤال كبير لا ينبغي أن يمر مرور الكرام...
هل أنتم جاهزون؟
هل تم تنظيف قنوات الري وإزالة العوائق التي تعترض مجرى المياه؟ وهل استُكملت أعمال صيانة المنشآت المائية؟ وهل أصبحت الجهات المعنية في كامل استعدادها لاستقبال هذا الموسم الذي ينتظره الجميع؟
ولا يقل أهمية عن ذلك أن تكون هناك متابعة ميدانية جادة لتوزيع مياه السيول بعدالة بين جميع المزارعين، وفقًا للوائح المنظمة للري، التي وُضعت منذ سنوات لتنظيم الحقوق والواجبات، ومنع النزاعات، وضمان وصول المياه إلى الجميع دون تمييز.
لقد آن الأوان لأن تخرج هذه اللوائح من أدراج المكاتب إلى أرض الواقع، وأن يتم التعريف بها ونشرها بين المزارعين، خاصة الجيل الجديد الذي دخل مجال الزراعة خلال السنوات الأخيرة، وهم كثر، ولا يعرفون كثيرًا من الأنظمة والأعراف التي حافظت لعقود على عدالة توزيع المياه وحسن استغلالها.
إن الوعي بهذه اللوائح ليس مجرد إجراء إداري، بل هو ثقافة زراعية، وضمانة لاستقرار المجتمع الريفي، وحماية لحقوق الجميع، حتى تبقى مياه السيول رسالة حياة، لا سببًا للخلاف.
إن مياه السيول ليست مجرد مياه عابرة، بل هي شريان الحياة، فإذا أحسنّا إدارتها واستثمارها، تحولت إلى محاصيل وفيرة، وخير يعم الجميع، وأمل يتجدد في كل موسم.
فلنجعل من هذا الموسم بداية جديدة، عنوانها الاستعداد، والعدالة، والالتزام بالنظام، والتعاون بين الجميع، لأن الأرض تعطي بسخاء لمن يحسن خدمتها، والماء إذا وُزِّع بالحق أثمر خيرًا يعم الوادي كله.
فالموسم الزراعي على الأبواب... والسؤال الذي ينتظر إجابته بالأفعال قبل الأقوال: هل نحن جاهزون؟
كلمة أخيرة
لو كان الأمر بيدي، لأدخلت اللائحة التنظيمية للري في مناهج التربية والتعليم لتُدرَّس في المدارس، ولأقمت قبل كل موسم ورشة عمل يحضرها جميع المزارعين، لتسليط الضوء على أهمية قوانين الري، التي يحقق تطبيقها العدالة بين الجميع.
م. عبدالقادر السميطي
دلتا أبين
27 يونيو 2026م