آخر تحديث :السبت-27 يونيو 2026-12:25ص
أخبار وتقارير


القمامة في يافع رصد.. مسؤولية جماعية تتطلب وعياً مجتمعياً وحلولاً مستدامة

القمامة في يافع رصد.. مسؤولية جماعية تتطلب وعياً مجتمعياً وحلولاً مستدامة
الجمعة - 26 يونيو 2026 - 08:44 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/متابعات

كتب/ فهد حنش أبو ماجد


تعد مشكلة تراكم القمامة والنفايات الصلبة في مديرية يافع رصد من أبرز التحديات البيئية والصحية التي تواجه المديرية منذ سنوات حيث تحولت بعض الشوارع والأزقة والممرات الخلفية إلى مكبات عشوائية للنفايات فضلاً عن انتشار ظاهرة رمي مخلفات المنازل وجثث الحيوانات النافقة ومخلفات الأسواق على جوانب الطرقات وفي الأماكن العامة في مشهد يسيء للمظهر الحضاري للمديرية ويشكل تهديداً مباشراً للبيئة والصحة العامة.


ولا تقتصر آثار هذه الممارسات السلبية على تشويه المنظر العام فحسب بل تمتد لتشمل انتشار الروائح الكريهة التي تزكم الانوف، وتكاثر الحشرات والقوارض والجراثيم المختلفة الأمر الذي يزيد من احتمالات انتشار الأمراض والأوبئة خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة ومواسم هطول الأمطار ما يجعل القضية تتجاوز كونها مشكلة خدمية لتصبح قضية صحية وبيئية تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.


وقد بذلت السلطة المحلية حسب علمي جهوداً متواصلة لإيجاد مواقع مناسبة كمكبات عامة للنفايات بعيداً عن التجمعات السكانية بما يضمن التخلص الآمن والصحي من المخلفات وفقاً للاعتبارات البيئية إلا أن تلك الجهود واجهت العديد من الاعتراضات والعراقيل الأمر الذي حال دون إيجاد مكب عام ومحرقة، وأسهم في استمرار المشكلة وتفاقم آثارها السلبية حيث لجأت السلطة المحلية بين حين وآخر إلى نقل القمامة إلى محارق في ردفان وعدن.


إن الحفاظ على البيئة والنظافة العامة ليس مسؤولية السلطة المحلية وحدها بل هو واجب جماعي تشترك فيه مختلف مكونات المجتمع بدءاً بالجهات الحكومية والمؤسسات المختصة مروراً بمنظمات المجتمع المدني والمشائخ والوجهاء والشخصيات الاجتماعية، وانتهاءً بكل أسرة وفرد في المجتمع، فالمجتمعات المتحضرة لا تُقاس فقط بحجم مشاريعها وإنجازاتها وعمرانها وتراثها، وإنما أيضاً بمدى وعي أبنائها والتزامهم بالسلوك الحضاري واحترامهم للبيئة والصحة العامة.


ومن هذا المنطلق تبرز الحاجة الملحة إلى ترسيخ ثقافة مجتمعية تجعل النظافة سلوكاً يومياً وقيمة راسخة، وتغرس في نفوس الجميع أن رمي المخلفات في غير الأماكن المخصصة لها ليس مجرد مخالفة عابرة بل اعتداء على حق المجتمع في العيش في بيئة نظيفة وآمنة.


وانطلاقاً من الشعور بالمسؤولية المشتركة، فإننا نناشد السلطة المحلية في المديرية العمل على اتخاذ جملة من الإجراءات العاجلة من أبرزها:


• الدعوة إلى تنفيذ حملة نظافة مجتمعية شاملة لتنظيف عاصمة المديرية من أكوام النفايات المتراكمة والتخلص منها بصورة عاجلة قبل موسم الأمطار.


• تكليف مكتب الأشغال العامة بتحديد مواقع مخصصة لتجميع القمامة، ومتابعة الالتزام بها، ومراقبة المخالفين واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم بصورة مستمرة، وتصريف القمامة من تلك المواقع أولاً بأول.


• دعوة المشائخ والوجهاء والشخصيات الاجتماعية لعقد لقاء تشاوري للبحث عن موقع مناسب لمكب عام للنفايات بعيداً عن التجمعات السكانية بما يضمن التعامل معها بطرق صحية وآمنة.


• إطلاق حملة توعوية واسعة تشارك فيها المساجد والمدارس ووسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ومنظمات المجتمع المدني بهدف نشر الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على النظافة العامة والتعامل الحضاري مع النفايات.