آخر تحديث :الأربعاء-10 يونيو 2026-11:56م
علوم وصحة


​دراسة أميركية: أدوية الإنفلونزا تفتح آفاقاً جديدة لحماية ذاكرة مرضى الإيدز من الشيخوخة المبكرة

​دراسة أميركية: أدوية الإنفلونزا تفتح آفاقاً جديدة لحماية ذاكرة مرضى الإيدز من الشيخوخة المبكرة
الأربعاء - 10 يونيو 2026 - 11:01 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/وكالات

​كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في جامعة "نورث وسترن" الأميركية، أن إعادة توظيف فئة من أدوية الإنفلونزا الشائعة، مثل "تاميفلو"، قد تساهم في حماية القدرات المعرفية وتقليل الالتهابات المزمنة المرتبطة بالشيخوخة المبكرة لدى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز).

​وأوضحت الدراسة، المنشورة في دورية "MED" العلمية، أن المشكلات المعرفية وتراجع الذاكرة تؤثر في ربع المصابين بالفيروس على الأقل، حتى أولئك الذين يخضعون لعلاجات فعالة تضمن السيطرة على نشاط الفيروس في الدم، وذلك بسبب استمرار حالة من الالتهاب منخفض الدرجة داخل الجهاز العصبي المركزي.

​سر الجزيئات السكرية "الجليكانات"

​وركزت الأبحاث البيولوجية على جزيئات سكرية واقية تُعرف باسم "الجليكانات" توجد على بروتينات الدم وخلايا الجسم، وتعمل كمنظم وموجه للجهاز المناعي.

​وأظهر تحليل عينات دم شملت أكثر من 100 مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية، وجود علاقة طردية واضحة بين تدهور هذه الجزيئات السكرية والتراجع المعرفي؛ حيث يؤدي تلفها إلى استنفار الخلايا المناعية بشكل دائم، مما يسرّع من الشيخوخة البيولوجية ويؤثر سلباً على خلايا الدماغ.

​إعادة توظيف أدوية الإنفلونزا

​واختبر الفريق البحثي فئة من أدوية الإنفلونزا تُعرف بـ"مُثبطات السياليداز"، من بينها عقار "تاميفلو" الشهير، على نماذج مخبرية وحيوانية (فئران تجارب)، وتبين أن هذه الأدوية نجحت في تعطيل الإنزيمات المسؤولة عن تكسير "الجليكانات" الواقية، مما أدى إلى:

​الحفاظ على سلامة الجليكانات السكرية في الجسم.

​تقليل مستويات الالتهاب المزمن بشكل ملحوظ.

​إبطاء مؤشرات الشيخوخة البيولوجية وحماية وظائف الذاكرة.

​تدهور أسرع لدى النساء: رصدت الدراسة أن تدهور جزيئات "الجليكانات" يحدث تدريجياً وببطء لدى الرجال مع تقدم السن، بينما يتسارع وتيرته بشكل حاد لدى النساء المصابات بالفيروس تزامناً مع مرحلة انقطاع الطمث.

​آمال واعدة وتريث مطلوب

​من جانبه، أكد الدكتور محمد عبد المحسن، الباحث الرئيسي والأستاذ المساعد بقسم الأمراض المعدية في كلية "فاينبرج" للطب بجامعة نورث وسترن، أن النتائج لا تعني البدء الفوري في تناول أدوية الإنفلونزا للوقاية من فقدان الذاكرة، بل إنها تفتح باباً علمياً واعداً لتطوير نسخ أحدث من هذه العقاقير مخصصة لحماية الدماغ.

​وأشار الباحثون إلى أن الأهمية القصوى للدراسة تكمن في إمكانية سحب هذه النتائج مستقبلاً -بعد إجراء التجارب السريرية على البشر- على أمراض أخرى مرتبطة بالتقدم في السن والالتهابات المزمنة، مثل بعض أشكال الخرف والزهايمر، إلى جانب العمل على تحويل أنماط "الجليكانات" في الدم إلى مؤشرات حيوية للتنبؤ المبكر بخطر التراجع المعرفي.