كتب/ فهد حنش أبو ماجد
في الآونة الأخيرة تزايدت الأحاديث عن حالات وفيات مفاجئة لأشخاص بدوا في صحة جيدة ولم يكونوا يشكون من أمراض قلبية معروفة حيث يسقط بعضهم فجأة نتيجة ذبحة صدرية أو توقف مفاجئ في القلب ما أثار قلقاً واسعاً وتساؤلات متكررة حول أسباب هذه الظاهرة.
ورغم أن الوفاة القلبية المفاجئة ليست أمراً جديداً في الطب إلا أن الانطباع السائد لدى كثير من الناس هو أن عدد هذه الحالات قد ازداد الأمر الذي يستدعي التعامل معه بمنهج علمي وجدية ومسؤلية.
إن هناك عوامل عديدة قد تؤدي إلى الوفاة القلبية المفاجئة، منها أمراض القلب غير المشخصة، وارتفاع ضغط الدم، والسكري، وارتفاع الكوليسترول، والتدخين، والإجهاد النفسي، إضافة إلى بعض العيوب الوراثية أو اضطرابات القلب التي قد تبقى صامتة لسنوات دون أعراض واضحة.
ومن هنا تبرز الحاجة الملحة إلى أن تتولى الجهات الصحية والجامعات والمراكز البحثية إجراء دراسات علمية وإحصائية دقيقة لرصد معدلات الوفيات المفاجئة، وتحليل أسبابها، ومقارنتها بالسنوات السابقة، وصولاً إلى نتائج علمية موثوقة يمكن البناء عليها في وضع خطط وقائية وعلاجية فعالة.
كما أن تعزيز برامج الفحص الدوري، ونشر الوعي الصحي بعوامل الخطورة، وتشجيع المواطنين خصوصاً من تجاوزوا سن الخمسين أو لديهم تاريخ عائلي مع أمراض القلب على إجراء الفحوصات اللازمة، وهذا الإجراء قد يسهم في اكتشاف الكثير من الحالات قبل أن تتحول إلى مآسي إنسانية.
ومن هذا المنبر فإننا نناشد وزارة الصحة، والهيئات الطبية، والجامعات، والجمعيات العلمية، ومنظمة الصحة العالمية بفتح ملف الوفيات المفاجئة وإطلاق دراسات وطنية شاملة لفهم أبعاد هذه الظاهرة، والكشف عن أسبابها الحقيقية، ووضع التوصيات والإجراءات الوقائية المناسبة لحماية الأرواح.
فحياة الإنسان أغلى من أن تُترك للتخمين، والبحث العلمي هو الطريق الأمثل للإجابة عن التساؤلات، وتبديد المخاوف، واتخاذ القرارات الصحية المبنية على الأدلة، بما يسهم في الحد من هذه الوفيات وإنقاذ المزيد من الأرواح.