كتب: عارف باشبوة
في مشهد موجع يهز الضمير الإنساني، تحولت شوارع العاصمة عدن إلى مأوى مفتوح لأسر أنهكها الحر وانقطاع الكهرباء، فخرج المواطنون من بيوتهم حاملين فرشهم البسيطة وأطفالهم النائمين، بحثًا عن نسمة هواء تخفف عنهم ما عجزت الجدران عن احتماله.
لم يكن خروج أهالي عدن إلى الشوارع نزهة عابرة ولا خيارًا مريحًا، بل كان هروبًا من جحيم البيوت التي تحولت، مع اشتداد الحرارة وانقطاع الكهرباء، إلى أفران خانقة تسلب الناس راحتهم، وتضاعف معاناة الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى.
لقد بات المشهد في شوارع عدن أكبر من مجرد أزمة خدمية عابرة؛ فأطفال ينامون على الأرصفة، وأمهات يسهرن حتى الفجر يلوحن بقطع الكرتون بحثًا عن هواء لا يأتي، وشيوخ يفترشون الأرض في انتظار صباح جديد لا يحمل لهم سوى مزيد من التعب والمعاناة.
أصبحت عدن مدينة بلا سقف، وسكانها يفترشون الشوارع تحت السماء، بعدما غدت السماء أرحم من البيوت التي لم تعد توفر الأمان ولا الراحة. فأي وطن هذا الذي يضطر أبناءه إلى مغادرة منازلهم؟ وأي ذنب ارتكبه أهل عدن حتى يعيشوا هذا الاختناق اليومي دون حلول تنقذهم من هذا العذاب؟
إن ما يطلبه المواطن في عدن ليس رفاهية ولا قصورًا مكيفة، بل حقًا بسيطًا يتمثل في كهرباء تشغل مروحة، ونسمة هواء تنقذ طفلًا من ضيق التنفس، وتعيد شيئًا من الكرامة والطمأنينة إلى حياة الناس.
فاتقوا الله، أيها المسؤولون، في هذا الشعب، واشعروا بمعاناته قبل أن يأتي يوم يُسأل فيه كل مقصر عن أمانة ضيّعها، وعن وجع رآه ثم أعرض عنه.