آخر تحديث :الإثنين-08 يونيو 2026-03:18ص
أخبار وتقارير


بصراحة ووضوح

بصراحة ووضوح
الإثنين - 08 يونيو 2026 - 03:17 ص بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

كتب/د.عيدروس نصر

تتداول وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أخبارًا عن وقوع وفيات في عدن وضواحيها نتيجة ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل انقطاع شبه كامل للكهرباء وتوقف جميع الخدمات المعتمدة عليها في عدن وبقية المحافظات الساحلية.

وبالأمس خرجت في عدن مسيرة نسائية كبيرة عبّرت من خلالها حرائر عدن عن الرفض المطلق لسياسات التعذيب الممنهج التي يتعامل بها رشاد العليمي ومن معه ومن وراءه مع سكان عدن والجنوب عامة، وتصاعدت الحالة للدخول في مرحلة ما ابتكرته العقلية العدنية المبدعة بـ«انتفاضة الفرشان»، وفحواها خروج الناس بفرشهم للنوم في الشوارع، والتي أتوقع لها الاتساع والتنامي والاستمرار خلال الأسابيع المقبلة.

والسؤال، في ظل هذا الوضع البالغ حد المأساة: ألا يعلم رئيس البلاد ونوابه السبعة وحكومتهم البالغ عدد أعضائها 35 وزيرًا، وثلاثة وربما أربعة أضعافهم من النواب والوكلاء، شيئًا عن هذه الحالة المأساوية؟ أم إنهم يعلمون، ولكنهم يتجاهلون مأساة الناس إمعانًا في سياسات التعذيب والحرمان والتجويع ومحاولات التركيع؟

إن من نتحدث عنهم، ممن يُفترض أنهم مسؤولون عن حياة الناس، يتقاضون رواتب شهرية بمئات الآلاف من الدولارات، فماذا فعلوا، كجزء من واجبهم القانوني والأخلاقي، تجاه ضحايا التعذيب وسياسات الإفقار التي يمارسونها على أبناء عدن والجنوب؟

إن مرتبات هذه الفئة المتميزة من الموظفين لا تنقطع ولا تتأخر حتى يومًا واحدًا، فهم ليسوا كبقية الموظفين الذين تصلهم المرتبات الزهيدة بعد ثلاثة أو أربعة أشهر، وأحيانًا تصلهم مجزأة، أما القادة فإن مرتباتهم تذهب مباشرة إلى أرصدتهم البنكية في البنوك الخارجية.

إنني أسائل هؤلاء الذين يُفترض أنهم مسؤولون عن الأرض وأهلها:

ألا تشعرون بالخجل من أنفسكم وأنتم ترون الناس تموت بسبب فشلكم في القيام بواجباتكم، أو بسبب رفضكم وامتناعكم عن أداء هذه الواجبات؟

قال لي أحدهم إن القرار ليس بأيديهم، بل بأيدي الأشقاء في التحالف العربي.

حسنًا إذن، ما دام الأشقاء في التحالف هم من أتوا بكم ويتحكمون بتصرفاتكم، فأقنعوهم بأن يوفروا لكم أدوات تنفيذ واجباتكم، أو اعتذروا لهم بدلًا من الاعتذار للشعب الجنوبي والشعب اليمني عن فشلكم، وانسحبوا من المشهد إن تبقى لديكم قدر من عزة النفس والشعور بالخجل.

واعلموا أن عامل المطعم يستحي عندما يتأخر عن تقديم الوجبة للزبون الذي طلبها، ويعتذر له، وأحيانًا يتعرض للتوبيخ وربما الفصل من العمل؛ لأنه فشل في أداء واجبه الذي يتقاضى عليه راتبه اليومي أو الشهري. أما أنتم، أفلا تخجلون؟ ألا توبخكم ضمائركم على سوء أفعالكم (بافتراض أن لديكم ضمائر)؟ ألا تستحون من هذا الشعب الذي تسومونه سوء العذاب ظلمًا وعدوانًا، بلا أي سبب سوى رغبتكم في الكسب على حساب عذابات أبنائه الذين لا يجد غالبيةُهم قوتًا يأكلونه، ولا ماءً يشربونه، ولا دواءً يخفف آلامهم، ولا خدمات تحميهم من الموت المحقق؟

إننا نتفهم سلوك ومواقف رشاد العليمي تجاه الشعب الجنوبي، فهذه السياسات ليست سوى استمرار لملفه السابق المكتظ بمئات الجرائم في حق الجنوب وأبنائه. لكن لماذا يقبل القادة والوزراء الجنوبيون، على وجه الخصوص، أن يشاركوا في ارتكاب هذه الجرائم بحق الشعب الجنوبي، وكل ضحايا السياسات الخرقاء للعليمي وشركائه؟

يا هؤلاء،

نحن لا نريد أن نقول لكم إنكم قد فقدتم الأهلية الوطنية والسياسية والأخلاقية، لكننا نقول لكم بكل صراحة ووضوح: إن من يأخذ من الناس أجرة عمل لا يؤديه، لا فرق بينه وبين اللص الذي يسرق ما في جيوب الناس، مع فارق أن اللص قد يسرق عشرات أو مئات وربما آلاف الريالات، بينما أنتم تسرقون ملايين الدولارات من جيوب هذا الشعب الذي لا يجد غالبية أبنائه قوتًا يأكلونه، ولا ماءً يشربونه، ولا دواءً يخفف آلامهم، ولا خدمات تحميهم من الموت المحقق.

وأخيرًا، نذكركم بقول البردوني العظيم:

للشعبِ يومٌ تستثيرُ جراحُهُ

فيهِ ويقذفُ بالرقودِ المرقدُ

ولقد تراهُ في السكينةِ إنَّما

خلفَ السكينةِ شعلةٌ وتوقُّدُ