شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً خطيراً، ليل الأحد، إثر إطلاق إيران رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل وعدد من منشآتها العسكرية، رداً على قصف إسرائيلي استهدف في وقت سابق الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، وسط تحذيرات إسرائيلية من الدخول في مواجهة واسعة النطاق، ودعوات دولية لاحتواء الموقف.
هجوم صاروخي واستنفار دفاعي
أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل منظومات الدفاع الجوي لصد وسمات صاروخية أُطلقت من الأراضي الإيرانية. وأكد المتحدث العسكري رصد الهجوم وتفعيل صافرات الإنذار في مناطق واسعة بشمال البلاد وفي سماء تل أبيب، موجهاً تعليمات صارمة للسكان بالالتزام بالملاجئ والأماكن المحمية حتى إشعار آخر. في غضون ذلك، ذكرت مصادر إعلامية إسرائيلية أن الدفاعات الجوية نجحت في اعتراض عدد من الصواريخ.
من جانبه، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً تفصيلياً أكد فيه أن الوحدات الصاروخية وسلاح المسيرات نفذا هجوماً استهدف عمق مدن شمال إسرائيل ومنشآتها العسكرية الحيوية، واصفاً الهجوم بأنه رد أولي مشروع على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.
تحذيرات سياسية مسبقة من طهران
وجاءت هذه الضربات بعد ساعات من تهديدات أطلقها مسؤولون في طهران؛ حيث توعد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، برد حازم ومؤلم. بدوره، اعتبر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تفهمان إلا لغة القوة، مشيراً إلى أن الدعم الأميركي والانتهاكات المتعلقة بلبنان يجعلان من القواعد والأصول الأميركية في المنطقة أهدافاً مشروعة للقوات المسلحة الإيرانية.
تل أبيب تتوعد بالرد واجتماع أمني عاجل
في المقابل، سارعت القيادة السياسية والأمنية في إسرائيل إلى تقدير الموقف؛ إذ عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعاً أمنياً مصغراً وعاجلاً لبحث خيارات الرد العسكري.
ونقلت الدوائر الأمنية الإسرائيلية أن الجيش يستعد للدخول في معركة واسعة وممتدة، مؤكدة أن إيران ارتكبت خطأً فادحاً سيكلفها الكثير. وفي سياق المواقف، طالب وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، برد حارق على طهران، فيما أكدت قيادة الجيش مواصلة عملياتها العسكرية في مختلف الأراضي اللبنانية.
ترمب يدعو لوقف التصعيد والعودة للمفاوضات
وعلى الصعيد الدولي، حظي التصعيد بمتابعة دقيقة في واشنطن؛ حيث أفادت تقارير صحفية بإطلاع الرئيس الأميركي دونالد ترمب فوراً على مجريات الهجوم الصاروخي الإيراني. وفي أول تعليق له، وجه ترمب رسالة مباشرة لطهران قائلاً: «لقد أطلقتم صواريخكم على إسرائيل.. كفى وعودوا للمفاوضات»، معرباً في الوقت ذاته عن قلقه من أن تؤدي الضربات العسكرية المتبادلة وقصف الضاحية الجنوبية لبيروت إلى تقويض المساعي الدبلوماسية المستمرة لتهدئة المنطقة.
يأتي هذا التطور الميداني الخطير عشية اجتماع مرتقب للوكالة الدولية للطاقة الذرية لمناقشة تطورات الملف النووي الإيراني، مما يضفي مزيداً من التعقيد على المشهد السياسي والعسكري في الشرق الأوسط.