بقلم/ فهد حنش أبو ماجد
في زمن تتسارع فيه التحولات وتتزاحم فيه الأحداث، يبقى حفظ الذاكرة الثقافية للشعوب عملاً نبيلاً لا ينهض به إلا أصحاب الرسالات الفكرية؛ أولئك الذين يدركون أن الأمم التي تفقد ذاكرتها تفقد جزءاً من هويتها وتاريخها.
ومن بين هذه القامات الثقافية التي نذرت نفسها لخدمة التراث اليافعي وتوثيق ملامحه، يبرز اسم الأستاذ الباحث والمؤلف ناصر سالم حسن الكلدي، الذي تُوِّج هذا العام بجائزة العر السنوية للإبداع وخدمة المجتمع لعام 1447هـ/2026م، تقديراً لعطائه الثقافي وجهوده الكبيرة في حفظ الموروث الشعبي اليافعي.
ولأن الجوائز الحقيقية هي التي تذهب إلى مستحقيها، فقد جاء هذا التكريم مستنداً إلى رصيد طويل من العمل الجاد والبحث الدؤوب، حيث كرّس الأستاذ ناصر سنوات من عمره لجمع وتوثيق التراث الشعبي والعادات والتقاليد والحكايات والمعتقدات الشعبية، مقدماً للمكتبة اليافعية والعربية عدداً من المؤلفات والإصدارات التي أصبحت مراجع مهمة للباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي والتراثي.
ولم يكن الأستاذ ناصر الكلدي باحثاً عابراً في صفحات الثقافة، بل كان حارساً أميناً لذاكرة المجتمع، ومنقّباً في كنوز التراث الشعبي، يدون ما كاد أن يطويه النسيان، ويحفظ ما أوشكت أن تبتلعه فجوات الزمن. فكانت مؤلفاته بمثابة نافذة تطل منها الأجيال الجديدة على تاريخها وهويتها وجذورها الثقافية العريقة.
ولقد كتبت عنه قبل أعوام، ووصفت جهوده بأنها إضافة نوعية للمشهد الثقافي اليافعي، واليوم يؤكد هذا التكريم أن ما زرعه من جهد وإخلاص قد أثمر تقديراً مستحقاً واعترافاً مجتمعياً بقيمة ما قدمه من أعمال راسخة ستظل شاهدة على دوره الريادي في خدمة الثقافة والتراث.
إن فوز الأستاذ ناصر سالم حسن الكلدي بجائزة العر لا يمثل تكريماً لشخصه الكريم فحسب، بل هو تكريم للباحث الجاد، وللكلمة الصادقة، وللثقافة التي تحفظ هوية الشعوب وتصون ذاكرتها من الضياع.
فله منا خالص التهاني وأصدق التبريكات بهذا الاستحقاق المشرف، مع الدعاء له بدوام الصحة والتوفيق، ومزيد من العطاء والإبداع في خدمة تراث يافع وتاريخها الثقافي الزاخر.
ألف مبارك للأستاذ ناصر سالم حسن الكلدي، فقد أنصفته الجائزة، كما أنصف هو تراث يافع حين حفظه للأجيال، وسطره في صفحات التاريخ بحروف من علم ووفاء وإخلاص.