كتب/نصر هرهرة
لسنا بصدد الحديث عن التاريخ الذي تستمد منه يافع قوتها وثباتها في حاضرها ومستقبلها ذلك التاريخ الجنوبي المشرف بهويته الوطنية الجنوبية الممتد على عرض الجنوب العربي وطوله.
اليوم تختتم يافع مهرجاناتها العيدية مشرفة مكرمة بجنوبيتها الأصيلة تحتضن الجنوب كله وترفع الراية الجنوبية عالية خفاقة في وجه كل من أراد بالجنوب وقضيته العادلة سوءاً.
اليوم تحيي يافع شعب الجنوب الجبار ومن على قممها الشامخة تعلن أن الجنوب العربي وطن وهوية وطنية جنوبية لكل الجنوبيين وأن إرادة شعب الجنوب من المهرة إلى باب المندب هي القوة الصلبة والغالبة بإذن الله وأن شعب الجنوب سوف يستعيد دولته مهما كانت العقبات والعراقيل.
وأن هذا الشعب الجبار هو من يختار المسار السياسي الذي يوصله إلى تحقيق تطلعاته وأن أي محاولات لفرض مسار سياسي ينتقص من قضية شعب الجنوب لن تنجح بل سوف تعمق الأزمة السياسية وتوسع نطاقها حتى تصل إلى الذين يعتقدون أنهم بعيدون عنها ومحميون منها.
لقد أعطت احتفالات يافع مؤشرات مهمة لمن لا يزال في أذنه صمم وفي عينه قصر نظر وإن كان لسانه سليطاً تبين أن الواقع الراهن واتجاهات تطوره تمضي بإرادة الله وإرادة شعب الجنوب فلا إغراءات مادية ولا تهديدات تؤثر فيه ولا حتى حرب الخدمات المتواصلة فقد تجلد على الصبر والتضحية وتقوت عزيمته لتتسارع خطواته نحو تحقيق أهدافه.
وتبين المؤشرات أن القوى الموتورة التي تحارب الشعب وتنصب نفسها بديلاً عنه تتعرى يوماً بعد آخر فقد أصبحت ثيابها منهكة وما إن تهب الرياح حتى تتحطم الأسطورة والهيمنة التي تحيط بها نفسها وكلما اشتدت حرب الخدمات تسارع التصعيد الشعبي واقترب زوال نجمها.
إننا نسمع الدكتور رشاد العليمي يتحدث عن عدالة القضية الجنوبية وقبله كان عفاش والجنرال الأحمر يتحدثان كذلك واشترطوا أن تكون بنداً في حوار صنعاء وأرادوا أن تكون آخر بند في جدول أعمال حوار موفمبيك ليكون تحصيل حاصل وتماهى معهم جنوبيون سذج.
واليوم ظهر لنا من يردد ذلك لكنه يريدها قضية بينية بين محافظات الجنوب ويريدها موضوع خلاف وصراع جنوبي لينقلها من الملعب التفاوضي الجنوبي العربي اليمني إلى الملعب الجنوبي وهي ليست كذلك وكل غايته كسب مزيد من الوقت وفرض مسار سياسي لا يحقق تطلعات شعب الجنوب.
إن الملعب الجنوبي سيكون موضوعه شكل الدولة الجنوبية القادمة وليس موضوع استعادتها الذي هو موضوع المسار التفاوضي الجنوبي العربي اليمني بين عدن وصنعاء.
وعندما يتحدثون عن قضية شعب الجنوب فإن لديهم جملة تتكرر على كل شفاه هؤلاء نريد قضية جنوبية ولكن من دون المجلس الانتقالي وقيادته السياسية بمعنى آخر لا نريد الحامل السياسي لهذه القضية فنحن من نديرها بالإجراءات الأمنية والإدارية والحوار الشكلي.
إن تسارع تدهور الخدمات سوف يعجل بالتصعيد الشعبي الذي ظهرت بوادره في ساحة الحرية بساحة العروض يوم الخميس الماضي على أيدي حرائر الجنوب.
فعلى الفاعلين أن يعوا هذه الحقيقة وأن يعدلوا المسار قبل أن تحترق الأرض من تحت أقدامهم.