توفي صباح اليوم الخميس الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي في العاصمة السعودية الرياض إثر أزمة قلبية مفاجئة لينهي بذلك مسيرة سياسية وعسكرية امتدت لأكثر من خمسين عاماً تنقل خلالها بين مواقع عسكرية وسياسية بارزة في تاريخ اليمن الحديث
ويُعد هادي من الشخصيات التي ارتبط اسمها بمراحل التحول الكبرى في البلاد إذ عُرف بأسلوبه الهادئ وطبيعته التي تميل إلى إدارة الملفات من خلف الكواليس بعيداً عن الظهور الإعلامي أو المواجهة المباشرة وهو ما أكسبه لدى كثيرين وصف رجل التسويات الصامت
وُلد الرئيس الراحل في سبتمبر 1945 بمديرية الوضيع في محافظة أبين جنوبي اليمن ونشأ في بيئة ريفية بسيطة قبل أن يلتحق مبكراً بالسلك العسكري خلال مرحلة التحولات السياسية التي شهدها جنوب اليمن في ستينيات القرن الماضي
وبدأ هادي مسيرته العسكرية بعد تخرجه عام 1964 من مدرسة جيش محمية عدن ليتدرج في عدد من المواقع داخل الجيش الجنوبي وصولاً إلى منصب نائب رئيس هيئة الأركان لشؤون الإمداد والإدارة مطلع الثمانينيات كما شارك في ملفات عسكرية حساسة من بينها مفاوضات التسليح خلال فترة الحرب الباردة
ومع اندلاع أحداث يناير 1986 في جنوب اليمن غادر هادي إلى صنعاء لتبدأ مرحلة جديدة من حياته السياسية خاصة بعد إعلان الوحدة اليمنية عام 1990 حيث برز لاحقاً ضمن الدائرة المقربة من الحكم في العاصمة اليمنية
وشهدت مسيرته تحولاً بارزاً خلال حرب صيف 1994 والتي مهدت لتوليه منصب نائب رئيس الجمهورية في دولة الوحدة وهو المنصب الذي ظل يشغله لسنوات طويلة قبل أن يتصدر المشهد السياسي عقب احتجاجات عام 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق علي عبدالله صالح
وفي فبراير 2012 تولى هادي رئاسة الجمهورية عبر تسوية سياسية مدعومة إقليمياً ودولياً في مرحلة وُصفت بالأكثر تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث وسط تحديات أمنية واقتصادية وانقسامات سياسية حادة
وخلال فترة رئاسته أطلق مؤتمر الحوار الوطني كأحد أبرز محاولات إعادة بناء الدولة غير أن التطورات المتسارعة على الأرض خصوصاً بعد سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014 دفعت البلاد نحو مرحلة جديدة من الصراع
وغادر هادي صنعاء إلى عدن ثم إلى الرياض حيث استمر في إدارة الملف اليمني من الخارج وسط حرب مفتوحة وانقسام داخلي وأزمة إنسانية واسعة وُصفت بأنها من الأسوأ عالمياً
وفي أبريل 2022 أعلن نقل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي منهياً بذلك مرحلة امتدت لأكثر من عقد على رأس السلطة التنفيذية في البلاد
وبرحيل هادي تطوى صفحة أحد أبرز الشخصيات التي لعبت أدواراً محورية في التحولات السياسية والعسكرية لليمن خلال العقود الخمسة الماضية