انتهت فعاليات مهرجان العسل، كما انتهت من قبله معارض البن والتمر، بعد أيام حافلة بالحضور والتفاعل، وجهود كبيرة بُذلت في سبيل إنجاح هذه التظاهرات الاقتصادية التي يُعوَّل عليها كثيرًا في دعم المنتج المحلي وتحريك عجلة السوق. غير أن المشهد، رغم بريقه، يفتح بابًا واسعًا للتساؤل: ماذا بعد؟
لقد شكّل مهرجان العسل مساحة مميزة لالتقاء المنتجين بالمستهلكين، ومنصة لعرض أجود أنواع العسل اليمني، الذي يُعد من أبرز المنتجات الوطنية جودةً وسمعةً. كما أتاح الفرصة للأسر المنتجة والنحالين لإبراز مهاراتهم وابتكاراتهم، وساهم في خلق حالة من الحراك التجاري والتعريف بأهمية هذا القطاع الحيوي.
لكن، وبقدر ما نحترم هذه الجهود ونثمّنها، فإن المسؤولية المهنية تقتضي الوقوف أمام التجربة بروح نقدية بنّاءة. فالتقييم ليس عيبًا، بل ضرورة ملحّة. هل استطعنا قياس حجم الفائدة الحقيقية التي تحققت؟ وهل كانت المخرجات بمستوى التكاليف؟ وما هي التحديات التي واجهت المنظمين والمشاركين؟ وأين تكمن نقاط الضعف التي ينبغي معالجتها مستقبلًا؟
إن الحديث بشفافية عن أوجه القصور، سواء في التنظيم أو التسويق أو استدامة الأثر بعد انتهاء الفعالية، لا ينتقص من قيمة النجاح، بل يعززه. فكل تجربة، مهما بلغت من التميز، تبقى بحاجة إلى مراجعة صادقة تضع اليد على مكامن الخلل قبل أن تتسع فجوتها.
نحن اليوم أمام مسؤولية مشتركة، كجهات منظمة وإعلاميين ومشاركين، في أن نحوّل هذه الفعاليات من مناسبات موسمية إلى مشاريع تنموية مستدامة. وهذا لن يتحقق إلا عبر تقييم موضوعي يوازن بين الإيجابيات والسلبيات، ويؤسس لمرحلة أكثر نضجًا واحترافية.
في النهاية، لا يكفي أن نحتفل بنجاح الافتتاح، بل الأهم أن نُحسن قراءة ما بعد الختام؛ فهناك فقط تبدأ الحكاية الحقيقية لأي مشروع يسعى للنهوض والتأثير.
م. عبد القادر السميطي
5 مايو 2026م