آخر تحديث :الثلاثاء-05 مايو 2026-03:58ص

٤ مايو… نجاحٌ شعبي وسؤالٌ مؤجل: ماذا بعد؟

الثلاثاء - 05 مايو 2026 - الساعة 03:58 ص

صلاح السقلدي
بقلم: صلاح السقلدي
- ارشيف الكاتب

بالمُجمل نقول: نجحت فعالية ٤ مايو وأثبت الشعب في الجنوب أنه من الشعوب الحية بامتياز ولا يمكن كسره أو الالتفاف على قضاياه. تهانينا… فما تم يُعد مكسبًا للجميع. ويبقى بعد ذلك سؤالٌ عنيف يفرض نفسه: ماذا بعد؟

فكل القوى وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي فاقدة حتى اللحظة لأي رؤية سياسية واضحة ومنطقية للمرحلة القادمة تستوعب فيها ما جرى وتستشرف من خلالها المستقبل ولو في حدوده المنظورة على أقل تقدير. فبرغم واقعية وبراغماتية كلمة القائد عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ولغتها التصالحية تجاه الإقليم وتجاه السعودية تحديدًا وهذا أمر بالغ الأهمية ويُحسب للانتقالي والتي أكدت في معظم عباراتها تمسك المجلس بمشروعه السياسي وبالقوات العسكرية الجنوبية وبسلمية نضاله إلا أنها لم تتطرق بشكل واضح إلى ما هو قادم أو حتى إلى ملامحه. كما أن تصريحات بقية قياداته تبدو تائهة شاردة الفكر عمّا يجب فعله في قادم الأيام ولم يصدر بيان سياسي موسع يتناول هذا الأمر رغم مضي أكثر من أربعة أشهر على أحداث حضرموت الكارثية إذ لا تزال تقتصر على ردود الأفعال ليس أكثر.

فالوقت يمضي سريعًا وليس ذلك في مصلحة الانتقالي ولا في مصلحة القضية الجنوبية برمتها فحالة الاستهداف والاستقطاب والتشظي تتسارع بوتيرة كبيرة. حتى القوات الجنوبية التي تحدث عنها القائد الزبيدي تتعرض لعمليات تفكيك وإقصاء لمعظم قياداتها بل وحتى مرتباتها وتمويلها لم يعد الانتقالي يتحكم بها أو يمولها بعد أن فقد الموارد التي كانت متاحة له قبل أحداث يناير الماضي وفقدانه الدعم المالي الإماراتي. وإن كان لا يزال يُصرف لبعض قيادات المجلس إلا أن القوات الجنوبية لم تعد تتلقى شيئًا يُذكر فيما تتولى المملكة هذه المهمة وهذا يعني منطقيًا أن من يمتلك لقمتك يمتلك قرارك وبالتالي يحدد مستقبلك وهذا واقع مؤسف وصادم خصوصًا في ظل ظروف معيشية واقتصادية عصيبة كهذه التي نعيشها.