آخر تحديث :الجمعة-01 مايو 2026-07:54م
أخبار وتقارير


في الأول من مايو: وطني يُبنى بصمت ولا ينتظر التصفيق

في الأول من مايو: وطني يُبنى بصمت ولا ينتظر التصفيق
الجمعة - 01 مايو 2026 - 06:00 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

بقلم/ نور علي صمد

في الأول من مايو يحتفل العالم بعيد العمال، لكن في بلادي لا يبدو الاحتفال تقليديًا.

فالحياة هنا لا تتوقف عند خطاب أو يوم عطلة، بل تستمر على أكتاف من يعملون بصمت في ظروف لا تشبه أي مكان آخر.

فالعامل في بلادي صمود لا يكل؛ فهو المزارع الذي يحرث أرضه رغم شح المياه، والمعلم الذي يُدرّس وراتبه متأخر عن بقية الناس، والطبيب الذي يسعف الجرحى في مستشفى بمنطقة ريفية أحيانًا لا يتوفر فيه الدواء، والبائع الذي يفتح بسطته فجرًا ليعود لأطفاله بقوت يومهم. نرى كل واحد منهم وكأنه جندي في معركة البقاء، وصانع أمل في وطن أنهكته الحروب والأزمات.

إن الأول من مايو في بلادي ليس مجرد تاريخ على روزنامة، بل تذكير بأن الكرامة لا تُمنح بل تُنتزع بالعمل والعرق.

فالمواطن العامل في بلادي اليوم ليس مجرد منتج، بل هو حارس للتماسك الاجتماعي؛ حين يلتزم بحرفته، ويتقن عمله، ويحترم حقوق الآخرين، فإنه يبني لبنة في جدار التعافي. وذلك عندما نرى التاجر الأمين يخفض السعر بما يتناسب مع تحسن سعر الصرف بدلًا من استغلال حاجة الناس، والمعلم المخلص يُعلّم طفلًا حتى وإن لم يصله راتبه، والمرأة العاملة تدير مشروعها الصغير لتعيل أسرتها وتكون قدوة لمجتمعها، والشاب المتطوع ينظف شارعه ويزرع شجرة؛ لأنه يدرك أن الوطن يبدأ من الزقاق.

فالعمل مسؤولية وطنية قبل أن يكون لقمة عيش، فلنحوّل العمل إلى فعل وطني؛ فكل ريال يُكسب بحلال، وكل خدمة تُقدّم بإتقان، وكل يد تُمد لمساعدة محتاج، هي مساهمة مباشرة في بناء الثقة بين الناس.

فليس المطلوب بطولات خارقة، بل أن نكون أوفياء لأعمالنا، صادقين مع أنفسنا، ومتماسكين مع بعضنا.

فهذه ليست شعارات، بل أفعال صغيرة تخلق فرقًا كبيرًا عندما تتكرر كل يوم. ورغم الظروف، ما زال هناك من يبتكر، ومن ينتج، ومن يصر على أن الغد سيكون أفضل، لأن هذا الصمود هو رأس المال الحقيقي الذي لا ينهار.

فلنجعل من هذا اليوم مناسبة لا للاحتفاء فقط، بل للالتزام؛ التزام كل واحد منا بدوره مهما كان صغيرًا، لأن الوطن لن ينهض إلا بسواعدنا، ولن يتعافى إلا بضمائرنا.

وختامًا، فإن ذكرى الأول من مايو تذكرنا بأننا لسنا مجرد عمال، بل نحن حجر أساس في جدار وطن يحاول الوقوف من جديد؛ فكل عمل مخلص، مهما بدا بسيطًا، هو خطوة نحو بناء وطننا الغالي.

إذا رغبت، أستطيع أيضًا تحويله إلى منشور فيسبوك مختصر ومؤثر أو نسخة صحفية جاهزة للنشر.