آخر تحديث :الجمعة-01 مايو 2026-12:43ص

الأول من مايو.. أيُّ عيدٍ للعمال؟

الخميس - 30 أبريل 2026 - الساعة 11:42 م

د.فوزي النخعي
بقلم: د.فوزي النخعي
- ارشيف الكاتب

ها هو عيد العمال يعود من جديد، يومٌ يُفترض أن يفرح فيه العاملون في كل أصقاع الأرض، وتُرفع فيه عبارات الشكر والتقدير لمن يبنون الحياة بجهدهم وعرقهم.

إلا في بلدي، يأتي هذا اليوم على العمال والموظفين وهم مثقلون بالشقاء والعناء؛ أنهكتهم الأيام، وأرهقهم الانتظار، وتعبت أقدامهم من كثرة مراجعة محلات الصرافة والبنوك، يسألون السؤال ذاته كل مرة: هل نزل الراتب أم لا؟

فتأتي الإجابة ذاتها، ببرودٍ اعتادوه حتى صار وجعًا يوميًا: لا، ما فيش راتب.

سؤالٌ سئمه العامل، وسئمه الموظف الذي يجيب عليه، لكنه يظل حاضرًا كل يوم، كأنه عنوانٌ لمعاناة لا تنتهي.

تتحدثون عن عيد العمال، وتقدمون كلمات الشكر والثناء والمديح، لكن بالله عليكم، هل تكفي الكلمات لمن حُرم حقه؟ هل تُطعم عائلة؟ هل تسد حاجة طفل؟ هل تخفف وجع أبٍ يقف عاجزًا أمام متطلبات بيته؟

عن أي عيد تتحدثون، والحقوق مؤجلة، والكرامة مثقلة، والراتب — وهو أبسط الحقوق — صار حلمًا مؤجلًا؟

آهٍ على هذا الواقع الذي أذلّ عزيزًا، وأثقل كاهل الشريف، وكسر قلب الكريم.

يا أول مايو... ليتك مررت عابرًا دون أن تذكرنا بما فقدناه، ودون أن توقظ فينا وجع الانتظار، فقد نسينا الفرح فيك، كما أُجبرنا أن نعتاد نسيان الراتب.

ودمتم سالمين