شهدت القدس وعسقلان، اليوم، احتجاجات حاشدة لليهود المتشددين "الحريديم" رفضًا لسياسات التجنيد الإجباري، وسط تصاعد التوتر بين هذه الفئة والسلطات الإسرائيلية.
وأفادت تقارير ميدانية بأن مئات من المتظاهرين أغلقوا المدخل الشمالي لمدينة القدس، في خطوة احتجاجية جاءت بعد يوم واحد من اقتحام متظاهرين منزل قائد الشرطة العسكرية الإسرائيلية في عسقلان، في تصعيد جديد للتحركات الرافضة للتجنيد.
وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الغضب المتزايد داخل أوساط المجتمع الحريدي، عقب قرارات صادرة عن المحكمة العليا الإسرائيلية تقضي بوقف المزايا المالية عن الرافضين للتجنيد، إضافة إلى فتح إجراءات جنائية بحق بعضهم.
وشهدت منطقة الاحتجاج في القدس تجمعًا لعدة مئات من الشبان الذين رددوا هتافات من بينها "سنموت ولن نتجند"، وهو شعار متداول في أوساط الرافضين للخدمة العسكرية. ووفق مصادر محلية، كانت الشرطة في البداية بوجود محدود، قبل أن تتدخل لاحقًا لتفريق المحتجين باستخدام مدافع المياه، بعد ساعات من التوتر وإغلاق الطريق، وسط محاولات لاقتحام الحواجز وإصابات وُصفت بأنها غير خطيرة.
وفي حادثة منفصلة وقعت الثلاثاء، أقدم متظاهرون من جماعة تُعرف باسم الفصيل القدسي على اقتحام منزل قائد الشرطة العسكرية العميد يوفال يامين في عسقلان أثناء وجود عائلته داخله، ما اعتُبر تصعيدًا لافتًا في وتيرة الاحتجاجات.
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال 25 شخصًا على خلفية الأحداث، بينهم قاصرون، فيما قررت محكمة عسقلان حبس 10 منهم، بتهم شملت الاعتداء على ضابط شرطة، والتخريب المتعمد للممتلكات، والتجمع غير القانوني.
وتُعد جماعة "الفصيل القدسي" من التيارات المتشددة داخل المجتمع الحريدي، وتعرف بتنظيم احتجاجات واسعة ضد تجنيد طلاب المعاهد الدينية، إضافة إلى تحفيز الرافضين عبر شبكات تنسيق وحوافز مالية، وفق ما أفادت به تقارير إعلامية.
ويُقدّر عدد الحريديم داخل إسرائيل بنحو 1.3 إلى 1.4 مليون نسمة، ما يمثل نسبة تتراوح بين 13.5% و17% من السكان اليهود، مع معدل نمو ديمغرافي مرتفع يجعلهم من الأسرع توسعًا. كما يتواجدون خارج إسرائيل، خصوصًا في الولايات المتحدة وأوروبا.
ويُعرف موقف الحريديم من دولة إسرائيل بالتعقيد، إذ ترفض بعض الجماعات المتشددة وجود الدولة لأسباب دينية، بينما يشارك آخرون سياسيًا عبر أحزاب دينية للحصول على امتيازات وإعفاءات من الخدمة العسكرية، مع استمرار تحفظهم على الطابع العلماني للدولة.
المصدر: "تايمز أوف إسرائيل"