في جبال يافع الشماء، حيث كانت نسبة الأمية مرتفعة والطرق وعرة والإمكانات شبه معدومة، برزت مسيرة تربوية استثنائية كان أحد أعمدتها المعلم ناصر زين ناصر صالح السعيدي، الذي يُعد من الجنود المجهولين في ميدان التعليم.
بدأ السعيدي مسيرته التعليمية في سبعينيات القرن الماضي من مدرسة “أمها حمه” بمديرية سرار، في بيئة تفتقر لأبسط مقومات التعليم، حيث تولى تدريس مواد علمية مهمة مثل الرياضيات لصفوف متقدمة، متحملاً مسؤولية تعليم أجيال كاملة في ظروف صعبة.
وخلال مسيرته الممتدة لأكثر من 35 عاماً، كان يقطع يومياً أكثر من 10 كيلومترات سيراً على الأقدام عبر طرق جبلية وعرة، دون انقطاع أو تأخير، مقدماً نموذجاً فريداً في الالتزام والتفاني في أداء رسالته التعليمية. ولم يقتصر دوره على التعليم فقط، بل ساهم أيضاً في إصلاح ذات البين وحل الخلافات بين الأهالي، ليصبح رمزاً للعطاء المجتمعي، وقد تخرج على يديه أجيال من الطلاب الذين أصبحوا اليوم مهندسين وقادة في القوات المسلحة والأمن وتقلدوا مناصب مختلفة.
تقاعد المعلم السعيدي عام 2014 بعد مسيرة كفاح طويلة، إلا أن معاشه التقاعدي الذي لا يتجاوز 91 ألف ريال (نحو 55 دولاراً) لم يكن كافياً لتوفير حياة كريمة، ما اضطره للعودة للعمل متعاقداً في مدرسة “رباط السنيدي” حتى عام 2021، رغم تقدمه في العمر وتدهور حالته الصحية.
واليوم، يرقد الأستاذ ناصر على فراش المرض، حيث يعاني من تجمع سوائل في الدماغ وفقدان في الذاكرة والتوازن، ما أدى إلى توقفه عن العمل بشكل قسري، في ظل وضع صحي ومعيشي صعب للغاية.
نداء إنساني: إلى أهل الخير والجهات المختصة وكل من يستطيع المساعدة، أنقذوا معلمًا أفنى عمره في خدمة العلم وبناء الأجيال، واليوم يحتاج من يرد له بعض ما قدّم للوطن والمجتمع.
نسأل الله له الشفاء والعافية، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه طيلة مسيرته التعليمية.
من /زين الشيبه 28ابريل 2026م