أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن فرنسا وبولندا ستباشران خلال الأسابيع المقبلة تشكيل مجموعات عمل مشتركة لوضع الإطار التفصيلي للتعاون الثنائي في مجال الردع النووي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين داخل أوروبا.
وجاءت تصريحات ماكرون خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، حيث أكد أن العمل بين الجانبين سيستمر خلال الفترة المقبلة بهدف التوصل إلى نتائج ملموسة بحلول فصل الصيف، بما يتيح الانتقال إلى خطوات عملية لتفعيل هذه الشراكة الدفاعية المتقدمة.
وأوضح الرئيس الفرنسي أن مجالات التعاون المطروحة للدراسة تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتنفيذ تدريبات عسكرية مشتركة، إضافة إلى احتمال بحث مسألة نشر القوات في سياقات محددة، مع التأكيد على أن التفاصيل النهائية لم تُحسم بعد.
وأشار ماكرون إلى أن فرنسا لا تزال في مرحلة تحديد نطاق الخيارات الممكنة ضمن هذا التعاون، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن الشراكة لا تقتصر على الردع النووي فقط، بل تمتد لتشمل تطوير التعاون في مجالات الدفاع الجوي، والأسلحة بعيدة المدى عالية الدقة، إضافة إلى قطاع الفضاء العسكري.
وفي سياق متصل، كان ماكرون قد أعلن مطلع مارس الماضي عن توسيع القدرات النووية الفرنسية وزيادة عدد الرؤوس الحربية ضمن الترسانة العسكرية، مشيراً إلى دخول بلاده ما وصفه بمرحلة “العقيدة النووية المتقدمة”، التي يرى أنها تعزز دور الردع الفرنسي على المستوى الأوروبي.
وبحسب الرئيس الفرنسي، فإن عدداً من الدول الأوروبية انضم بالفعل إلى هذه المبادرة، مع إتاحة المشاركة في مناورات عسكرية مرتبطة بالقدرات النووية الفرنسية، إلى جانب إمكانية نشر قوات جوية استراتيجية فرنسية في مناطق مختلفة داخل القارة.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات الأمنية في أوروبا، حيث يواصل حلف شمال الأطلسي تعزيز وجوده العسكري قرب الحدود الروسية، في إطار ما يصفه بسياسة الردع، بينما تؤكد موسكو أن هذه التحركات تمثل مصدر قلق متزايد وتدعو في المقابل إلى العودة لمسار الحوار وخفض التصعيد على أساس متكافئ.