تتداول قناة “المهرية” ومنصاتها الرقمية منشورات ومقابلات لا تندرج ضمن العمل الخبري أو التحليلي، بل تأتي في إطار تحشيدي، متضمنة اتهامات فيسبوكية للسلطة المحلية في شبوة بـ“تضييق الخناق على حرية الرأي”. ويستند ذلك إلى إيقاف “المهرية” واستجواب اثنين من الناشطين، وهي تهم تسقط قانونياً، لكونها بُنيت على اتهامات عامة بلا سند.
فاستخدام عبارات مثل: “هذا البلطجي الحاكم المطلق”، و“الرعب من حرية التعبير”، و“تجاوز كل الحدود”، و“مسلسل ممنهج”، و“تريد فقط من يصفق”… إلخ، هي مجرد انطباعات واتهامات تحشيدية، لا ترقى إلى مستوى التقنين القانوني للتهم. فأي نص قانوني تم تجاوزه؟ وأي مادة قانونية خُرقت؟ وأي قرار إداري صدر؟ من دون نصوص واضحة، يتحول الخطاب إلى صراخ فيسبوكي عقيم.
تمت الإشارة إلى إيقاف “المهرية” واستجواب ناشطين، لكن لم تُطرح الأسئلة الجوهرية: ما سبب الإيقاف؟ هل كان نتيجة النقد أم مخالفة لشروط الترخيص؟ وهل الاستجواب مرتبط بنشر الحقيقة أم بشكوى تشهير؟ إن الخلط بين “الاستجواب” و“التجريم” يعد مغالطة، فالنيابة ملزمة بالتحقيق عند وجود بلاغ.
أما عبارة “تريد فقط من يصفق”، فهي سخرية بلا دليل. فهل صدر تعميم رسمي يمنع النقد؟ إن حرية التعبير لا تعني تحصين الكذب، والفيصل في ذلك هو القضاء، لا مواقع التواصل أو تقارير القنوات الموجهة. فمعارك الحريات تُكسب بالأدلة والنصوص، مثل: “المذكرة رقم (…) خالفت المادة (…)”. أما القول إن “الحقيقة أصبحت جريمة”، فجوابه البسيط: “هات دليلك”.
فالصراخ بلا دليل ليس سوى هذيان وتحشيد فيسبوكي.