بقلم/ د.أوهاد محمد
إن اللحظات التاريخية الكبرى في مسيرة الشعوب لا تُصنع بالصدفة، بل هي نتاج تراكم نضالي ووعي سياسي عميق يدرك ضرورة الاصطفاف خلف المشروع الجامع في المنعطفات الحاسمة، ومن هذا المنطلق يأتي الاحتشاد الجماهيري المرتقب أمام الجمعية العمومية للمجلس الانتقالي الجنوبي يوم الأربعاء، الأول من أبريل 2026، كاستحقاق سياسي رفيع يهدف إلى تفعيل وفتح مقرات المجلس في كافة أرجاء الوطن، باعتباره الحامل السياسي والمفوض شعبياً وقانونياً لتمثيل القضية الجنوبية في كافة المحافل الدولية بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، الذي استطاع بحنكته الدبلوماسية وثباته المبدئي أن يحول التطلعات الشعبية إلى واقع سياسي معترف به إقليمياً ودولياً.
إن رمزية هذا المجلس ومن خلفه القيادة السياسية لا تستمد شرعيتها من المواثيق فحسب، بل من تلك الملاحم البطولية التي سطرتها قواتنا المسلحة الجنوبية بمداد من دماء الشهداء والجرحى، أولئك الذين كسروا شوكة المشروع الحوثي واجتثوا الإرهاب مقدمين أرواحهم صمام أمان لحماية مكتسبات الوطن التي لن نسمح اليوم بأن تُهدر في دهاليز التسويات المنقوصة.
إن هذا الحشد هي رسالة وعي موجهة للعالم أجمع نؤكد من خلالها أن شعب الجنوب مؤسسات ومجتمعاً يلتف حول هويته الوطنية ومؤسسته السياسية الرائدة مدركاً أن قوة الموقف الدبلوماسي في الخارج تستمد زخمها من صلابة التلاحم الشعبي في الداخل، وأن فتح المقرات هو استعادة للقرار وبسط للسيادة الوطنية فوق ترابنا الحر، وفاءً لتضحيات الأمس ورسماً لملامح دولة الغد التي ننشدها جميعاً بكرامة وعزة.